ولأن الصبر يحتاج إلى مقاومة للانفعال، وضبط للعواطف، وكبت للفطرة، فإن القرآن يصله بالله ويزين عقباه: (وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ) [سورة النحل الآية: 126 - 127] فهو الذي يعين على الصبر وضبط النفس، والاتجاه إليه هو الذي يطامن من الرغبة الفطرية في رد الاعتداء بمثله والقصاص له بقدره.
ويوصي القرآن الرسول صلى الله عليه وسلم وهي وصية لكل داعية من بعده، ألا يأخذه الحزن إذا رأي الناس لا يهتدون، فإنما عليه واجبه يؤديه، والهدي والضلال بيد الله وفق سنته في فطرة النفوس واستعداداتها واتجاهاتها للهدي أو الضلال، ألا يضيق صدره بمكرهم فإنما هو داعية لله، فالله حافظه من المكر والكيد، لا يدعه للماكرين الكائدين وهو مخلص في دعوته لا يبتغي من ورائها شيئًا لنفسه.
ولقد يقع به الأذى لامتحان صبره ويبطيء عليه النصر لابتلاء ثقته بربه، ولكن العاقبة مظنونة ومعروفة: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُون) [سورة النحل الآية: 128] ، ومن كان الله معه فلا عليه مما يكيدون ومما يمكرون.
هذا هو دستور الدعوة إلى الله كما رسمة الله ...
والنصر مرهون باتباعه كما وعد الله ...
ومن أصدق من الله؟ [1] .
(1) في ظلال القرآن ... تفسير قول الله: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (سورة النحل الآية: 125)