الصفحة 14 من 62

بهذا أكثر إغناء من النصر ذاته لأن الظروف المؤدية للانتصارات قليلًا ما تكرر، ولكن تلك التي تؤدي للفشل هي التي تتكرر أكثر.

إن الطروح العميلة المستخلصة من تجربة، تولد من خلال العمل والتوجه مباشرة نحو الهدف وبجدية وتكلف الكثير من الجهد والدماء والعناء حتى تستخلص كنهج ناجح يثبت نفسه ونجاحه، وتقتضي أن يوجدها أصحابها العاملون بأنفسهم، وتتميز بالجدية والفاعلية والثبات وتحقيق النتيجة إن شاء الله، ولكنها تقتضي من القائمين عليها أن يتحلوا بالاستعداد للتضحية والثبات والإخلاص والعزم على الاستمرار، فيفيد اللاحق من السابق، وهكذا تبقى النظرية مستندة إلى أصول فكرية راسخة على صعيد التصور والهدف، وإلى أساليب متطورة باستمرار على صعيد التجربة والعمل.

وطالما أن العمل الإسلامي سيبقى حبيس نظريات مقيدة متحجرة لا تناسب واقعها وتثبت فشلها كل يوم، وطالما أنها تتنزل على العاملين كأوامر علوية من آخرين لا تكلفهم التضحيات شيئًا، وطالما أن المندفعين للعمل منبتون عن إرساء قواعد انطلاقهم الفكرية والنظرية من خلال التراث والتجربة، ومنطلقون للتطبيق بلا طرح نظري فكري واضح، فإننا مدعون وللأسف لمزيد من الضحايا والعذاب حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

فإذا عدنا لتجربتنا الإسلامية الجهادية الثورية في سوريا الشام وعلى خمسة عشر عامًا من الجهاد والصدام المسلح مع الطاغوت النصيري المحتل، نجدها قد أنارت لنا سبلًا من العمل، وأورثتنا تجارب تمكننا من استخلاص نظريتنا العملية الخاصة على صعيد التجديد الفكري والنظري، وعلى صعيد بلورة الهدف ووضوح الطريق إليه، ولقد كانت أكثر ثراءً من عشرات السنين التي مرت دون تحرك جاد نحو الهدف المنشود، على ما في تلك السنين من فوائد وتجارب، وكان من أُولى فوائدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت