الصفحة 16 من 62

المبحث الثاني: مفهوم الثورة كنوع من أنواع الجهاد وضرورتها كوسيلة للتغيير:

كل الحركات الإسلامية المعاصرة التي تتصدى لإقامة الحكم في بلاد الوطن الإسلامي الكبير انقلابية الطابع جذرية التصور والحلول على صعيد الهدف المعلن، فهي تسعى إلى استبدال حكم البشر بحكم الله لهم، وبالتالي فهي تعني إنهاء وإسقاط تلك الهياكل المتمثلة في أولئك الطواغيت وإزالة آثار نهج حكمهم الذي فرضوا فيه قوانين الشرك والكفر بالله، بعد أن استبعدوا حكم الله لاعتقادهم بقصوره وعدم صلاحيته واستوردوا غيره مما صنعته لهم أوربا وغير أوربا من النهج والأحكام، إسقاط كل هذا واستبداله بحكم الله بكل ما ينطوي عليه من عدل وإنصاف وسعادة للإنسان ولسائر مخلوقات الله حيث يقام هذا الشرع الحكيم.

وهي بهذا الطرح الانقلابي الجذري تمثل ثورة على الأوضاع القائمة بكل أشكالها ونتائجها، وهكذا كانت دعوة آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم انقلابية جذرية أطاحت بالكفر بكل أشكاله وآثاره وصفاته، وأقامت الحق والعدل بكل كماله وخصائصه.

ولقد علمتنا تجارب الدعوة المعاصرة على مر السنين، أن هذه الأهداف الانقلابية الشاملة لا ترضي رؤوس الكفر من حكامنا ورؤسائهم ومحركيهم ومن فرضهم علينا، وهم يدركون خطرها وخطر حامليها من الدعاة، لذلك فإنهم يحددون حجم طغيانهم وبغيهم فينا حسب قربنا أو بعدنا عن هذا الهدف الشامل. ولقد أثبتت التجارب أنهم لم يتوانوا يومًا وفي كل مكان، ورغم أن الدعاة لم يرفعوا سلاحا ولم يعلنوا حربا عن القتل والنكال والسجن والتشريد. إزاء كل بادرة أو حال أحسوا فيها أن الدعاة يقتربون من هدفهم بشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت