الصفحة 17 من 62

عملي، فيقتلون من يقتلون ويشترون من يشترون ويسجنون من يسجنون ويعيدون الدعوة إلى ما وراء الخط الأحمر الخطر، لتبقى دعوة محجمة مقصوصة الجناح لا تتجاوز في بيانها حدود الأخلاق والعبادات وكل ما لا يمس الحكم والحكام من أمور الدين.

وهكذا تنكفئ الدعوة لتتابع سيرها من جديد، ولتتلقى الضربة حين يقرر الحاكم ويتقدم الخروف لتنحر سكين الجزار رقبته حينما يقرر، ولقد أثبت كل الحكام في بلاد المسلمين حيث داهمهم الخطر أنهم جاهزون للذبح والقتل والنكال والبغي، حمل الدعاة السلاح أم لم يحملوه، لا فرق في ذلك بين طاغية وآخر والشواهد أكثر من أن تعد، في كل مكان.

وهنا لابد أن نقول إن على الدعاة أن يقرروا أحد أمرين؛ إما أن يقبلوا واقع هؤلاء الطواغيت ككل وينصرفوا إلى العمل الدعوي الذي يرضى به الطواغيت مما لا يشكل عليهم خطرا ويحيون الإسلام في نفوسهم وأهليهم ضمن ما يسمح به الطاغوت. وإما أن يعملوا على إيجاد الحل الناجع لإزالة هذا الطاغوت بشكل جاد، وهذا نهج انقلابي ثوري بالطبع، فإن بنية هذه الهياكل الطاغوتية تفرض علينا إما قبولها كلها أو إسقاطها كلها ومازال دأبهم كدأب الكفار الأوائل (ودّوا لو تدهن فيدهنون) تعجبهم أنصاف الحلول تلك التي ليست من ديننا.

إن النهج الذي تنهجه الحركات الإسلامية لا يعدو في النهاية كونه تغريرًا بالطيبين من المسلمين ممن يهبون لنصرة العمل الإسلامي ويعملون له بكل إخلاص لتقديمهم عبر هذه الطرق العلنية المائعة لسكين الجزار. إنه نوع من القتل العمد دون مقابل وبنية حسنة وللأسف لا تغير من الواقع شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت