الصفحة 18 من 62

على الإسلاميين أن يفهموا أن شعاراتهم الانقلابية هي ثورة كاملة على هذا الواقع، وأن معركتها مع الطاغوت قائمةً شعروا أم لم يشعروا، إذ أن واقعتها الدموية آتية إن لم يكن اليوم فغدًا فليملكوا زمام المبادرة وليقرروها وليقرروا توقيتها وليعدوا لها، أفضل من أن يقرر ذلك عدوهم السفاح، ولن يحصدوا من ذلك التقاعس إلا الدماء والضحايا والدموع والحقد الدفين.

ولعل بعض الإسلاميين يرى في كلمة ثورة ما يخرج عن قاموس الإسلام والمسلمين، ويفضل عليها كلمة جهاد كمصطلح إسلامي، ونحن نذهب في فهم كلمة الثورة مذهب الدكتور النفيسي حيث يقول:"... وإذا كانت الثورة-كمصطلح- هي العلم الذي يوضع في الممارسة والتطبيق من أجل تغيير المجتمع تغييرًا جذريًا شاملًا كالتغيير الذي أسّسه وكرّسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والانتقال بالمجتمع من مرحلة معينة إلى أخرى متقدمة على صعيد تحقيق العدالة الاجتماعية، إذا كانت الثورة كمصطلح تعني ذلك وهي كما نعلم تعنيه، فليست الثورة غريبة علينا إذًا كمسلمين، ولسنا كمسلمين غرباء عن الثورة، وإذا كانت الثورة تقف مع مجموع الأمة، وإذا كان مجموع الأمة يقف مع الثورة، فإنها لا شك ثورة حق، لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكد أن الأمة لا تجتمع على ضلالة. وإذا كانت الثورة تنحاز انحيازًا تامًا لمصالح الأمة ومطالبها وللمستضعفين فيها والجائعين والمعذبين، فإنها لا شك أنها ثورة حق، لأن الهدف الأساسي من رسالات السماء إلى الأرض كان ومازال تحقيق العدل والقسط وتحطيم الظلم والظالمين. يقول جل من قائل"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط") ا. هـ (عندما يحكم الإسلام) ."

والجهاد أعم من الثورة، والثورة بمفهومنا الذي نريد شكل من أشكال الجهاد، فالجهاد هو ممارسة كل شكل من الجهد بما في ذلك القتال (وهو المقصود منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت