تعمد كل جماعة أو حزب أو تجمع سياسي ولاسيما كتلك التي تطرح برامجها في التغيير والإصلاح على المستوى السياسي، إلى بلورة أفكارها وآراء منظريها في مجموعة من الشعارات والبرامج والنظريات السياسية التي تضمنها خلاصة فكرها ووجهة نظرها حول تحقيق هدف مرجو معين ومحدد. ولئن كان من السهل إلى حد ما صياغة العبارات وتذويق البيان وعرض تلك الأفكار بصورة تبدو للسامع العادي معقولة ومنطقية، فإنه ليس من السهل على كل عاقل قبول هذه الطروحات والبرامج من الجهات المختلفة والتي تبدو في كثير من الأحيان متضاربة الأهداف مختلفة المشارب ليس من السهل عليه تقبلها على أنها طروح عملية مؤكدة النتيجة، وتزداد هذه الصعوبة في القبول إذا كانت التجربة الزمنية لهذا الطرح طويلة إلى حد ما، بشكل يدفع المحلل الحصيف إلى دائرة الشك في جدوى مثل هذه الأفكار أو جدوى تطبيقها وإمكانية ومدى قربها من النتيجة على الأقل. هذا الشك قد ينقل صاحبه إن هو أمعن الفكر في نوع من هذه الطروحات إلى الاستنتاج بأنها لا تعدو كونها برامج وأفكار وأهداف فارغة المحتوى فصيحة البيان، ليس لها من حظ في معالم التطبيق العملي والفعلي الذي يرجوه أصحابها منها. وللحقيقة لابد من القول أن كثيرا من تلك البرامج المطروحة في سوق العمل الإسلامي قد وقعت في هذه الحالة المرضية، ونعني بُعدها عن الواقع وعدم جدواها، رغم أنها كانت مجدية وعملية وقابلة للتطبيق والعطاء في وقت من الأوقات؛ لأنها تحجرت وتصلبت مع الزمن ولم يتمكن أصحابها من تطوير واقعها
(1) ) هذا المبحث قرأه وعلق عليه الأستاذ أبو مصعب في الشريط رقم 30 من سلسلة الجهاد هو الحل.