الممكن والحكمة وما يقتضيه الظرف والضرورة بعد أن تكون قد أعدتها وهيأتها وعبأتها عقيديًا وسياسيًا وفكريًا.
ولا شك أن بين أغلب التنظيمات الدعوية الإسلامية القائمة _ ونعني المعنية بأمر الجهاد وإقامة حكم الإسلام_ وبين هذا المستوى من التنظيم الدقيق والفاعل، بون شاسع يحتاج إلى ثورة حقيقية داخل تلك الحركات، على صعيد العقلية والهياكل والمؤسسات، حتى تعاد صياغة تلك الحركات من جديد بما يناسب تلك المعركة لإخراجها من أساليب عمل البدو الرحل الذين يعيشون في رخاء وبحبوحة إلى أساليب عمل معاصرة وجادة تناسب قوة ووعي العدو ومن يقف من خلفه.
-إنّ حرب عصابات إسلامية ثورية جهادية بإذن الله لابد لها من تأييد الله أولًا وأخيرًا، ومن الأخذ بالأسباب ولابد أن تتوفر لها عوامل أساسية:
1.وجود تنظيم إسلامي طليعي جهادي يتصدى لبلورة مجموعة من الأهداف والشعارات التي تنطلق من واقع المسلمين في البلاد المعنية وتمس واقع حياتهم وأمر دينهم ودنياهم.
2.أن تستند هذه الحرب إلى جماهير المسلمين وتنطق باسمهم وتعبئهم ليكون منهم خطوط إرفادها بالجنود والمؤونة والدعم والمعلومات، وعلى هذه الحركة أن تتحرك في وسط الجماهير التي تشكل لها سياج حماية وتخفّي لا يستطيع النظام مواجهتها إلا بمواجهة الجماهير بحرب إبادة شاملة وهو ما لا يستطيعه لأن ذلك سيحدد نهايته.
3.وجود الظرف الذي يقتضي ويبرر الثورة من الظلم والطغيان والعسف وغياب الحكم الإسلامي وتعبئة الجماهير حتى يتفهموا هذا الأمر ولا شك أن معظم بلاد الإسلام تعيش هذا الظرف بنسب متفاوتة.