فعادة لا تطمح العصابات الثائرة لتشكيل خط متمايز بمعنى التنظيم الجديد ذي الطروحات والأبعاد الشاملة ولا يكون لديها الوقت ولا الإمكان لمثل هذا؛ فتنصرف لإدارة المعركة التي تتميز بالروح العسكرية الثورية، ولكن سرعان ما تجد هذه العصابات نفسها بحاجة لطرح متمايز على"صعيد الفكر أيضا كما الأسلوب"وتكون فترة العمل المسلح هي مرحلة المخاض لإفراز مثل هذا الخط الجديد كما حصل معنا لتمييزه عن كل الشوائب التي ورثتها من الماضي، وهكذا ينهي هذا الحزب الجديد مرحلة الفصام النكدة الحادة بين الفكرة والمنهج، وبين الشعار والسلوك، بين الفكرة والتطبيق، وتجد هذه الطليعة نفسها متحولة إلى تكتل سياسي مستند إلى أرضية صلبة واسعة الانتشار بفضل نجاحها في بلورة أهداف الجماهير والعمل بها وباسمهم، وهكذا يلعب العمل وحرارة المعركة دورًا إيجابيًا في صقل الروح الواحدة وتخليصها من شوائب الانتماءات السابقة والحزبيات المترسبة، لتتكون مع الزمن قاعدة صلبة تتمايز بالتمازج الفكري مُنهية حالة المزيج التي لابد أن تمر بها في البداية.
وهكذا يوجد العمل المسلح والسياسي والمتكامل، حيث لا تكون العصابات المسلحة مجرد إحدى شعب حزب سياسي مهادن سلمي دعوي تشكل حمايته وسلوك قادته عبئا ينوء به المجاهدون الذين وقع عليهم دور الدفاع والحرب، وإنما يكون العمل العسكري والسياسي والإعلامي ... الخ مهمًا حركة واحدة وقيادة واحدة.
لقد علمتنا التجارب أن تنظيما إسلاميا شامل الأهداف، انقلابي الشعار لا يستند إلى قوة تحميه هو تنظيم هش محدود الإنتاج، محكوم عليه بعمليات التدجين المتتالية، لإدخاله حالة السبات والتقهقر.