كما أثبتت أن تنظيمًا سياسيًا إسلاميًا شامل الأهداف يستند في قوته إلى فصيل عسكري مسلح كشعبة من شعبه المتعددة مهمتها الدفاع عن التنظيم، يوقع الجماعة ككل في حال انفتاح المعركة في مقاتل استراتيجية مميتة، أهمها أن معظم تلك الكوادر المدنية ستروح وفي بداية المعركة طعمة للاعتقال والقتل فضلًا عما توفره بحكم طبيعتها المدنية من أهداف سهلة للعدو المنظم والقوي والمتوحش.
وعلى العكس، أثبتت التجارب أن التنظيم الذي يعد نفسه لهذه المعركة ويفهمها، يجب أن يعبئ كوادره بالكامل لتكون في حالة حرب.
لقد أثبت شعار (علنية الدعوة وسرية التنظيم) أنه شعار فاشل مازال يكلف أصحابه الدماء والعناء، إذ سرعان ما تؤدي الاعتقالات المتأتية عن علنية الدعوة، إلى الإمساك بأقطاب سرية التنظيم وهكذا يؤدي البناء الهرمي الدعوي التنظيمي إلى الإيقاع بكامل الكوادر في يوم وليلة وتدميرها، هذا فضلًا عن أنه لن يكون بإمكان القيادة العامة في الحالة هذه_ وغالبًا ما تكون في القسم السلمي غير العسكري_ أن تفهم طبيعة المعركة التي تخوضها قيادة فرعية بأفراد جهازها الفرعي بالنيابة عن القاعدين الذين يشكلون جسم التنظيم الدعوي الأساسي، وهكذا سرعان ما يكتشف العسكريون، وهم يعانون من ضراوة المعركة أنهم في واد وأن الآخرين -الذين غالبًا ما يفرون مع بداية تسخين الأحداث- في واد آخر وهنا تبدأ المشاكل بالتفاقم، ويميل السياسيون للمهادنة والسلم وحلول الوسط، ويميل العسكريون إلى التطرف والمتابعة، ويتوتر الوضع الذي غالبًا ما ينتهي بالانشقاق، فلا يكفي أن يكون الرجل داعية حتى يكون مجاهدًا مغوارًا، وكل من هو خارج المعركة قاعد مهما كان تقيًا وورعًا طالما أنه ليس ممن عذره الله تعالى، فلقد ثبت أنه ليس بإمكان الداعية السياسي أن يتعلم من الحرب