سبق أن مر معنا موجز للآراء الواردة في موضوع الشورى في السياسة الشرعية (ص 386 في الأصل المطبوع) :
-فقائد العصابات مطلع على كل شاردة وواردة في خطوط عمله العريضة، ومعاونوه معه باستمرار، وقد يتيسر له الاجتماع بقادة جبهات وأجنحة عمل ولا يتيسر أن يلتقي بقائد جناح آخر لم يحضر شورى موضوع مهم لظروف الحرب وعليه أن يلتقي مع الأمير على أوامر معينة بمعطيات قد تكون معروفة لديه وقد تكون غير معروفة.
-وظروف المعركة التي لا تقبل التمييع تفرض على الأمير أن يستشير حتى أصغر عنصر من عناصره ليحيط بالأمر الواقع، ولكنها لا تسمح له بأن يُميّع الأمر ويتحول إلى مجرد عدّاد أصوات لأعضاء قيادته في أمر ما.
-كما أن ظروف السرية ولاسيما في المراحل الأولى للعمل قبل الانتقال لحال الصدامات المكشوفة لا تسمح بالاجتماع بكل الكوادر المفيدة ومشاورتها في اجتماعات شبه علنية. إن ظروف العمل السري تفرض على الأمير أن يتخذ قرارا بناء على معلومات سرية خطيرة لا يمكن بيانها إلا لعدد محدود قد ينحصر بمساعده فقط، وليس لكل أعضاء القيادة وقادة الأجنحة.
-وبفرض إخلاص الأمير وبذله وسعه في الشورى والتفكير والرجوع لقيادته ثم لغرف استشارته وتقليب الأمر وتوكله على الله واستخارته في كل الأمور يبقى أجدى وأفضل (لديناميكية) عمل العصابات أن يتمتع القائد الأعلى بهذه الخاصة وهو القرار بناءً على الشورى المعلمة فقط، وهذا هو الصحيح شرعًا والذي عليه الدليل. وبما أن القائد سيتحمل بنفسه أولًا وبقيادته ثانيًا مسؤولية قراره مباشرة بكل أبعاده ومخاطره، فلا شك أنه سيفرغ وسعه ولن يكون قراره تعسفيًا لمجرد