الصفحة 49 من 62

تتخلى عن دورها وتملك الشجاعة لمثل هذا القرار إن وجدت نفسها غير كفؤة للأمر، أو وجدت في الصف من هو أكفأ، وهذه شجاعة وإخلاص قلما يرقى إليها بشر ويغلب صدقه حبه لسيادة هي ملك يمينه.

5 -ضرورة التخطيط الاستراتيجي الشامل وفهم معطيات المسألة الاستراتيجية على أرض الواقع وامتلاك المبادرة ومحاولة الحفاظ عليها باستمرار.

لقد كان غياب النظرة الاستراتيجية والرؤيا الشمولية المنطلقة من الواقع -كما رأينا- سببًا في عشرات المقاتل التي تسببت في الهزيمة النكراء في تلك الجولة، ولقد علمتنا التجربة أن الانطلاق في تخطيط حرب العصابات- رغم أنها حرب غير منظمة- لابد له من حد أدنى من الخطوط العريضة في استراتيجية شاملة على المستوى السياسي والعسكري والإعلامي والمالي ... الخ، وأن من يتصور أن بإمكانه فعلًا إدارة حرب ثورية بهذا الشكل بإلقاء الحبل على الغارب زاعمًا أن هذا من التوكل على الله، فإنه يهزأ بنفسه وبمسؤوليته وسيدفع الثمن من دمه ودماء المسلمين.

إن حرب العصابات الإسلامية، شأنها شأن كل حرب ثورية لن يكون بالإمكان تخطيطها وتنظيرها على الورق ثم النزول بهذا الورق إلى أرض الواقع، فالعمل كله سلسلة من التفاصيل والمراحل المتلاحقة التي يفرضها واقع متغير ومفاجئ في كل لحظة، ولكن ورغم ذلك يبقى من واجب القيادة أن تنطلق بها من حسابات استراتيجية دقيقة آخذة بعين الاعتبار معطيات الواقع الاستراتيجية حتى في أدق التفاصيل، فترسم مخططًا معتمدًا على سلسلة من الاحتمالات والحلول البديلة المعدة مسبقًا، وكلما كانت القيادة متمتعة بالعبقرية والبصيرة النافذة، وكلما كانت الدراسة للواقع أعمق وأبعد غورًا، كانت تلك الاحتمالات محدودة العدد ممكنة الحلول، إن أولى نتائج غياب النظرة الاستراتيجية والتخطيط الشامل هي انعدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت