الصفحة 57 من 62

ولابد أن يفرض الواقع على تلك التنظيمات الإسلامية الجهادية العسكرية نوعًا من التنسيق أو أن الواقع سيصفّي إحداها وسيثبت الأخرى، أو أن صدامًا بينهما سيحصل لتشابك معطيات المساحة، ففي حين ترى إحداها الهدنة مع النظام نتيجة ظرفها تراه أخرى جريمة لا تغتفر! ويحصل الصراع وضياع الجهود، ولكني أكاد أجزم أنه إن سلمت النفوس وأخلصت لله فلن يختلف زعيمان مجاهدان على القيادة فإن اختلفا فأحدهما أو كلاهما غير مخلص، وقلما يفرز العمل الجاد مثل هذا الخلاف، ولابد من توحيد المتجهين للجهاد العسكري المؤمنين بحمل السلاح جهادًا في سبيل الله في تنظيم واحد، لا يكفي التنسيق ولا أفهم التنسيق إلا هدنة يلحقها الصراع فيما بعد_ هذا بين العسكريين_.

أما مع الجماعات الإسلامية التي لا تؤمن بالجهاد وحمل السلاح فإن من غير المنطقي التفكير في الدخول في وفاقات واتحادات معها لدمج القاعد بالمجاهد، وكفى بتجربة الوفاق بين الطليعة والإخوان درسًا [1] ، أما أن يكون تعاون محدود بنقاط محددة وأن يكف بعضنا عن الآخر فنعم وهذا ما يجب أن يحصل إن يسر الله تعالى.

14 -ضرورة عدم التورط في تحالفات مباشرة ومشروطة مع جهات وأحزاب علمانية مهما كانت الدعوة براقة للوطنية والوحدة في وجه الطاغوت وضم الجهود ومصلحة الجماهير.

فقد أثبتت هذه الأحزاب أنها منحرفة وتابعة، فضلًا عن أن غالبها قد كانت له فرصة الحكم يومًا ما، ولنا في رقاب قادته دماء وأعراض، هذا فضلًا عن عدم جواز مثل هذه الأحلاف، وغالب قيادتها وأفكارها في نطاق عالم الردة. ويجب

(1) ) أنظره في أول الجزء الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت