وما أحوج الداعين إلى الإسلام اليوم إلى هذه البراءة وهذه المفاصلة وهذا الحسم .. ما أحوجهم إلى الشعور بأنهم ينشئون الإسلام من جديد في بيئة جاهلية منحرفة. وفي أناس سبق لهم أن عرفوا العقيدة، ثم طال عليهم الأمد (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) .. وإنه ليس هناك أنصاف حلول، ولا التقاء في منتصف الطريق، ولا إصلاح عيوب، ولا ترقيع مناهج. إنما هي الدعوة إلى الإسلام كالدعوة إليه أول ما كان، الدعوة بين الجاهلية. والتميز الكامل عن الجاهلية (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ، وبغير هذه المفاصلة، سيبقى الغبش، وتبقى المداهنة ويبقى اللبس، ويبقى الترقيع .. والدعوة إلى الإسلام التي لا تقوم على هذه الأسس مدخولة واهنة ضعيفة .. إنها لا تقوم على الحسم والصراحة والشجاعة والوضوح، وهذا هو طريق الدعوة الأول (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) .