بسم الله الرحمن الرحيم
قدر الدعوة
الطبعة الثانية
تأليف
الشيخ رفاعي سرور
الموضوع الأساسي لهذا الكتاب هو تحديد منهج الدعوة بتصور القدر والسنن وأحاديث آخر الزمان، وهذا التصور الذى يتحدد به منهج الدعوة قائم على قضية الأسماء والصفات ونشأة الخلق والوجود والحركة الكونية كأثر لأسماء الله وصفاته.
ومن هنا ينطلق التحديد المنهجي للدعوة من خلال هذه القضية باعتبارها الإطار العقيدي لتفسير الخلق والوجود، وباعتبار أن واقع الدعوة جزء من هذا الوجود داخل ضمن حركته الكونية؛ وبذلك تكون موضوعات الكتاب هي عرض قضية الأسماء والصفات كتفسير للخلق والوجود حيث نتعرف من خلال هذا العرض على (حقائق الإظهار) ، لآثار الأسماء والصفات التي تمثل بذاتها القواعد الأساسية لهذا الوجود وحركته الكونية.
وبينما يعالج الكتاب مفهوم الإظهار وحقائقه في الخلق والوجود نتعرف على قضية من أخطر قضايا الدعوة وهي (قضية السنن الثابتة) .
وبذلك يكتمل القسم الأول من الكتاب، وهو التصور القدرى العام ويشتمل على موضوع الأسماء والصفات وحقائق إظهار آثار الأسماء والصفات والسنن الثابتة.
ثم ينتقل الكتاب إلى القسم الثاني، وهو المقتضي الواقعي للتصور القدري العام والمعالج لتفصيل الخلق والوجود الناشىء كأثر للأسماء والصفات من خلال ثلاثة أبعاد:
-البعد الكوني الذي يتضمن التفسير الإسلامي للحركة الكونية.
-البعد البشرى الذى يتضمن التفسير الإسلامي للتاريخ ...
حيث يمتد هذا التفسير خلال هذين البعدين إلى آخر الزمان، ليكون البعد الثالث: وهو التفسير السلفي لأحاديث آخر الزمان وعلامات الساعة في إطارها العقيدي العام.
ومن مجموع قضايا القسم الأول والثاني، تتكون أساسيات التحديد القدري لمنهج الدعوة، ولكننا بمجرد البدء في مهمة التحديد نكتشف أن واقع الدعوة وإن كان واقعا كونيا بشريا داخلا ضمن الوجود وحركته إلا أن له في هذا التصور ومقتضاه الواقعي إختصاصا جوهريا مما جعل مهمة التحديد تتطلب معالجة هذا الاختصاص إبتداء ليكون (الاختصاص القدري لواقع الدعوة) ، هو موضوع (القسم الثالث) .
ثم يدخل البحث في قضيته الأساسية حيث يبدأ في تحديد منهج الدعوة من خلال الاختصاص القدري لواقع الدعوة، مضيفا كل الحقائق الناشئة عن هذا التصور وذلك الاختصاص إلى منهج الحركة بكل أبعاده وأساليبه، فيتحدد التصور القدري للجماعة والدعاة ومنهج التربية والأساليب الأساسية للحركة، مثل التبليغ والقتال، وكذلك الأساليب الاستثنائية مثل الهجرة والعزلة، ثم يتحدد التصور القدرى لقيام الحكم وتكوين الدولة الإسلامية ...
وبهذا البحث تتحقق عدة أهداف:
الأول: تحقيق الصبغة السلفية لمنهج الحركة الإسلامية لتتم العلاقة الصحيحة بين الدعوة والتصور السلفي لها من خلال العقيدة والحركة معا.
الثاني: تفادي الخطأ في فهم السنن والفتن وأحاديث آخر الزمان والخطأ في فهم العلاقة بين النصوص الإخبارية والنصوص التكليفية في إطار مهمة التحديد المنهجي للدعوة.
الثالث: حماية الحركة الإسلامية من مادية الفكر وتنظيم الدور العقلي في مهمة التحديد المنهجي لها باعتبارها دعوة مرتبطة بالقدر ولها أسباب وسنن
الرابع: التفسير الكوني للحركة الإسلامية من خلال النظرية السلفية للكون والتاريخ كهدف في ذاته وكمواجهة لمحاولة التأصيل الكوني للجاهلية بكل إتجاهاتها الباطلة.
ونود أن نذكر للقارىء أن النقول السلفية في هذا الكتاب كتبت في السجن، وأن كتابات (ابن القيم) كانت من أكثر المراجع التي تيسر وجودها في هذا المكان.