الصفحة 2 من 8

1 - {أَمََّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الألْبَابِ (9) } الزمر: 9

قال الإمام الطبري في تفسيره ج21/ص268:"يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لقومك: هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب، وما عليهم في معصيتهم إياه من التبعات، والذين لا يعلمون ذلك، فهم يخبطون في عشواء، لا يرجون بحسن أعمالهم خيرا، ولا يخافون بسيئها شرا؟ يقول: ما هذان بمتساويين".أهـ

قلت: وما أجمل هاتيك القصة التي حدثت مع بعض السلف عن أبي الزاهرية: سمعت أبا ثعلبة يقول: إني لارجو ألا يخنقني الله كما أراكم تخنقون. فبينا هو يصلي في جوف الليل، قبض، وهو ساجد، فرأت بنته أن أباها قد مات، فاستيقظت فزعة، فنادت أمها: أين أبي؟ قالت: في مصلاه. فنادته، فلم يجبها، فأنبهته، فوجدته ميتا. (سير اعلام النبلاء للذهبي)

2 - {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) } الذاريات: 18

قال الإمام ابن كثير في تفسيره ج7/ 417ص:"كانوا قليلا من الليل هجوعهم ونومهم. واختاره ابن جرير. وقال الحسن البصري: {كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} : كابدوا قيام الليل، فلا ينامون من الليل إلا أقله، ونشطوا فمدوا إلى السحر، حتى كان الاستغفار بسحر".أهـ

قلت: ويروى أن طاووسا جاء في السحر يطلب رجلا، فقالوا: هو نائم، قال: ما كنت أرى أن أحدا ينام في السحر. (سير اعلام النبلاء للذهبي)

3 - {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) } السجدة: 16

قال الإمام ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير:

"أنها نزلت في المتهجِّدين بالليل؛"روى معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {تتجافى جنوبُهم} قال: «قيام العبد من الليل» "وفي لفظ آخر أنه قال لمعاذ:"إِن شئتَ أنبأتُك بأبواب الخير» قال: قلت أجَلْ يا رسول الله، قال: «الصَّوم جُنَّة، والصدقة تكفِّر الخطيئة، وقيام الرَّجل في جوف الليل يبتغي وجه الله» "ا ثم قرأ: {تتجافى جنوبُهم عن المضاجع} . وكذلك قال الحسن، ومجاهد، وعطاء، وأبو العالية، وقتادة، وابن زيد أنها في قيام الليل."

وقد روى العوفي عن ابن عباس قال: تتجافى جنوبهم لذِكْر الله، كلَّما استيقظوا ذَكَروا الله، إِما في الصلاة، وإِمَّا في قيام، أو في قعود، أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكُرون الله عز وجل". (تفسير زاد المسير ج5/ص116) ."

قلت: وتأمل حال السلف رضي الله عنهم كيف كانوا يفعلون.

عن شداد بن أوس: أنه كان إذا دخل الفراش، يتقلب على فراشه، لا يأتيه النوم فيقول: اللهم، إن النار أذهبت مني النوم. فيقوم، فيصلي حتى يصبح. (سير اعلام النبلاء للذهبي)

4 - {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } الإسراء: 79

قال الإمام البغوي في تفسيره ج5/ص115:"قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ} أي: قم بعد نومك والتهجد لا يكون إلا بعد النوم يقال: تهجد إذا قام بعدما نام وهجد إذا نام. والمراد من الآية: قيام الليل للصلاة".أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت