الصفحة 8 من 8

قال الحسن البصري رحمه الله:"لم أجد من العبادة شيئًا أشد من الصلاة في جوف الليل، فقيل له: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها، فقال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره."

قلت: قال ابن عباس رضي الله عنه:"إن للحسنة نورا في القلب وضياءً في الوجه، وقوةً في البدن، وزيادة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة ظلمة في القلب، وغبرة في الوجه، وضعفا في البدن، ونقصا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق".

قال ابن المبارك:

إذا ما الليل أظلم كابدوه ... فيسفر عنهم وهم هجوع ...

أطار الخوف نومهم فقاموا ... وأهل الأمن في الدنيا هجوع

قال أبو سليمان الداراني رحمه الله:"أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحبت البقاء في الدنيا"منهاج القاصدين لابن قدامة المقدسي، ص7

وقال الضاحك:"أدركت أقواما يستحيون من الله تعالى في سواد هذا الليل من طول الضجعة"

وتلاوة القرآن من أهل التقى ... سيما بحسن شجا وحسن بيانِ ...

أشهى وأوفى للنفوس حلاوة ... من صوت مزمار ونقل مثانِ ...

وحنينه في الليل أطيب مسمع ... من نغمة النايات والعيدان

وهذه معاذة بنت عبدالله، السيدة العالمة، أم الصهباء العدوية البصرية العابدة، زوجة السيد القدوة صلة بن أشيم تقول:"عجبت لعين تنام، وقد علمت طول الرقاد في ظلم القبور."

ولما استشهد زوجها صلة وابنها في بعض الحروب، اجتمع النساء عندها، فقالت: مرحبا بكن، إن كنتن جئتن للهناء، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.

وكانت تقول: والله ما أحب البقاء إلا لاتقرب إلى ربي بالوسائل، لعله يجمع بيني وبين أبي الشعثاء وابنه في الجنة". سير أعلام النبلاء ج4/ص202"

قلت: هذه ثمرة قيام الليل، فهل لكن أخواتي في الله أسوة حسنة في مثل هذه النساء، لله درهنّ.

وروي عن الإمام أبي بكر الطرطوشي قال:"كنت ليلة نائما في المسجد الأقصى فلم يرعني إلا صوت يكاد يصدع القلب وهو يقول:"

أخوفٌ وأمنٌ إن ذا لعجيب ... ثكلتك من قلبٍ فأنت كذوبُ ...

أما وجلال الله لو كنت صادقا ... لما كان للإغماض منك نصيب

فوالله لقد أبكى العيون، وأشجى القلوب"."

وكانت ابنة الربيع بن خيثم تقول:"يا أبت مالي أرى الناس ينامون وأراك لا تنام؟ فيقول: يا بنتاه إن أباك يخاف النار".

قال مروان الطاطري: قال الاوزاعي: من أطال قيام الليل، هون الله عليه وقوف يوم القيامة. سير أعلام النبلاء ج7/ص119

وعن الفضيل بن عياض قال:"إذا لم تقدر على قيام الليل، وصيام النهار، فاعلم أنك محروم، كبلتك خطيئتك. سير أعلام النبلاء ج8/ص435"

وكان عتبة الغلام يقول في مناجاته بالليل: إن تعذبني فإني لك محب، وإن ترحمني فإني لك محب.

قلت: عتبة بن أشب بن صمعة البصري، وإنما سمي بالغلام لجده واجتهاده، لا لصغر سنه، اشتغل بالعبادة عن الرواية، وكان يشبه في حزنه بالحسن البصري، قتل شهيدًا في بعض الغزوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت