كان عبدالله ابن عمر يصلي من الليل ثم يقول: يا نافع هل جاء السحر؟ فإذا قال: نعم، أقبل على الدعاء والإستغفار حتى يصبح. رواه ابن أبي حاتم.
اصبر على مضض الإدلاج في السحر ... وفي الرواح على الطاعات والبكر ...
لا تضجرن ولا يعجزك مطلبها ... فالهم يتلف بين اليأس والضجر ...
إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقة محمودة الأثر ...
وكل من جد في أمر تطَلَّبَهُ ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
وقال ابن جرير: حدثنا أبي عن حريث ابن أبي مطر عن إبراهيم بن حاطب عن أبيه، قال:"سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول: يا رب، أمرتني فأطعتك، وهذا السحر فاغفرلي، فنظرت فإذا هو ابن مسعود رضي الله عنه"
أما والله لو علم الأنام ... لما خلقوا لما غفلوا وناوا ...
ممات ثم قبر ثم حشر ... وتوبيخ وأهوال عظام ...
ليوم الحشر قد عملت رجال ... فصلوا من مخافته وصاموا ...
ونحن إذا نهينا أو أمرنا ... كأهل الكهف أيقاظ نيامُ
وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا هدأت العيون قام فيسمَع له دوي كدوي النحل حتى يصبح.
عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النهدي رضي الله عنه قَالَ:"تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا يُصَلِّي هَذَا ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا". رواه البخاري
قلت: أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ"رواه البخاري، فهذا كان في بداية طلبه للعلم وحفظه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما شكى أبو هريرة رضي الله عنه كثرة نسيانه للحديث فقال:"يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ قَالَ ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ قَالَ فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ". رواه البخاري، وبعد هذه المعجزة العظيمة للرسول صلى الله عليه وسلم يقوم من آخر الليل.
وفائدة أخرى أنه من عجز عن قيام آخر الليل أستحب أن يقوم أوله كما في الحديث:"وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ".
وقالت زوجة مسروق:"ما كان يوجد مسروق إلا وساقاه منتفختان من طول الصلاة". وقالت:"والله إن كنت لأجلس خلفه فأبكي رحمةً له".
وقال المغيرة بن حبيب:"رمقتُ مالك بن دينار، فتوضأ بعد العشاء، ثم قام إلى مصلاه، فقبض على لحيته فخنفته العبرة، فجعل يقول: اللهم حرم شيبة مالك على النار؟ وأي الدارين دار مالك؟ فلم يزل ذلك قوله حتى طلع الفجر".
وكان صلة بن أشيم قد تعقدت ساقه من طول القيام، وبلغ من الإجتهاد ما لو قيل: القيامة غدًا ما وجد مزيدًا، وكان إذا جاء الشتاء اضطجع على السطوح، ليضربه البرد، وإذا كان في الصيف اضطجع داخل البيت ليجد الحر والغمّ، فلا ينام، ومات وهو ساجد، وكان يقول: اللهم إني أحبُّ لقاءك فأحب لقائي.
وروي عن حبيبة العدوية: أنها كانت إذا صلت العتمة قامت على سطح لها، وشدت عليها درعها وخمارها ثم قالت:"إلهي قد غارت النجوم، ونامت العيون، وغلقت الملوك أبوابها، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك". ثم تقبل على صلاتها فإذا كان السحر، وطلع الفجر، قالت:"إلهي هذا الليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري أقبلت من ليلتي فأهنأ؟ أم رددتها علي فأعزي؟"
وعزتك لهذا دأبي ودأبك ما أبقيتني، وعزتك لو اتنهرتني من بابك لما برحت، لما وقع في نفسي من جودكوكرمك"."
وما أجمل ما قيل:
أألهتك اللذائذ والأماني ... عن البيض الأوانس في الجنانِ ...