الصفحة 34 من 87

ب-معنى التفسير اصطلاحًا [1] : وقد تنوعت أقوال العلماء في تعريف (التفسير) اصطلاحًا تنوعًا كبيرًا، وقد بلغ عدد تعاريفهم أكثر من عشرين، منها القريب المحتمل، أو البعيد المردود.

وأقربها وأحسنها وأجودها هو قولهم: (علمٌ يُبحث فيه عن أحوال القرآن العزيز من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية) . اشتمل هذا التعريف على جنس، وثلاثة فصول أو قيود.

وقولنا (علمٌ) جنس يشمل كل العلوم كيف ما كانت. وقولنا: (يبحث فيه عن أحوال القرآن) . هذا فصل أو قيد أول خرج به العلوم الأخرى التي تبحث عن أحوال غيره. وقولنا: (من حيث دلالته على مراد الله) . قيد ثانٍ يخرج به العلوم المتعلقة بالقرآن من حيثيات أخرى غير موضوع الدلالة، كعلم الرسم، فهو يبحث في القرآن من جهة كتابه. وكعلم القرءات، إذ هو يبحث فيه من جهة ضبط ألفاظه وكيفية أدائها. كما يخرج أيضًا بعض المباحث المتعلقة بالقرآن من جهة حكم قراءته بالنسبة للمحدث حدثًا أصغر أو أكبر [2] ، وكحكم القيام للمصحف وتقبيله .. ونحو ذلك. وقولنا: (بقدر الطاقة البشرية) قيد ثالث. وهو قيد ضروري ذُكر لبيان أن عدم الإحاصة بمعاني كلام الله عز وجل لا يقدح في العلم بالتفسير.

(1) - انظر: (التيسير في قواعد علم التفسير 124/ 125/150) والتحبير (ص37) و (الفتوحات الإلهية1/ 2) و (البرهان) للزركشي (1/ 13) والتسهيل لابن جري (ص6/ 7) و (روح المعاني) (1/ 4) والبحر المحيط لأبي حيان (1/ 13/14) و (الإتقان) (4/ 169) و (الفتح البيان) (1/ 7) و (التعريفات: 91) و (كشاف اصطلاحات الفنون) (1/ 33) و (الكليات 260) و (مناهل العرفان) (1/ 47/472) و (التحرير والتنوير) لابن عاشر (1/ 11) وحاشية مقدمة التفسير (141) انتهى من (قواعد التفسير) (1/ 29) .

(2) - وقد كتبت في هذا جزءًا بعنوان: (إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت