الصفحة 14 من 87

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمُد لله الذي قَدْ يَسَّرَا ... لِحِفْظِ دِينه حُمَاةً كُبَرَا

فَقَدْ نَفَوْا تَحْرِيفَ غَالٍ قَدْ بَغَا ... وَأَبْطَلُوا انتحال مُبْطِلٍ طَغَا

وَرَثَةُ الرُّسْلِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمْ ... كَمَا بِهِ جَاءَ الحَدِيثُ بِالتَّمَامْ

فَهُمْ عَنِ الأَرْضِ يُزيلُونَ العَمَى ... دَلاَئِلُ الهُدَى كَنَجْمٍ في السَّمَا

ثُمَّ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ السَّرْمَدِي ... عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى محمدِ

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ غَدَا ... لِنَهْجِهِمْ وَ هَدْيِهِمْ قَدِ اقْتَدَا

وبعدُ؛ فَالأُصُولُ عِلْمٌ ذُو شَرَفْ ... بِهِ اعْتَنى السَّلَفُ و العَدْل الخَلَفْ

وَمِنْ أَهَمِّ مَا اعْتَنَى بِهِ السَّرِي ... مَعْرِفَةُ التَّفْسِيرِ خَيْرِ الخّبَرِ

فَذِي فَوَائِدٌ لَهُ وَجِيزَهْ ... تَنْفَعُ مَنْ يَحْفَظُهَا عَزِيزَهْ

تَجْمَعُ مِنْهُ نُبَذًا تُفِيدُ ... فَسَارِعَنْ للحفْظِ يَا سَعِيدُ

قاعِدَةً مُفِيدَةً للطالبينْ ... وَسِيلَةً للحفظِ عند الراغِبِينْ

وَاللَّهَ أَرْجُو فِي قَبُولِ عَمَلِي ... مَعَ الرِّضَا عند انقِضَاءِ أجَلِي [1]

أما بعد؛ فهذه مقدمة مختصرة لمنظومتي المسماة: (نَشر العبير في نظم قواعد التفسير) [2] بينت فيها بعض الحدود والتعاريف تسهيلًا على المبتدئ، وتَكميلَ الانتفاع بالنّظم بعبارة واضحة وسهلة، ومن غير تعقيد ولا تنافر، ومن غير استطراد ولا تكرار، لأن الهِمَمَ تميل إلى الاختصار المفيد، والإيجاز من القواعد، رجاء أن يكون عونًا وعنوانًا على شحذ الهمة، ودفع الذاكرة إلى الأمام، ولا سيما والنظم وِعاء صلب لحفظ العلوم الشرعية، وأدعى لضبطه وإتقانه، وأيضا لما فيه من سهولة العلوم، وتقريبها للأذهان، والإحاطة بأحكامه الضرورية اللازمة.

مع الأخذ بعين الاعتبار بأنني لست أديبًا ولا شاعرًا، لكن أحدو وما لي بعير!، وَأمد القوس وما له وتر، أتجشأ من غير شبع. وأخشى أن يصدق علي قول القائل: (إذا أراد الله بعبد شرًا أغلق عنه باب العمل وفتح عليه باب الجدل) [3] ، و (الخير عادة، والشر لحاجة) [4] ، (اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن، كما نعوذ بك من العجب بما نحسن، ونعوذ بك من السلاطة والهذر) [5] .

(1) - انتهى بتصرف مني في الأبيات من كتاب فضيلة شيخنا المحدث المقتدر محمد ابن الشيخ علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الوَلّوي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة الموسوم بـ (الجليس الأمين) (ص3/ 12) الناشر: دار الحديث الخيرية , مكة المكرمة -أجياد ط: الأولى (1414هـ) .

(2) - هذا الاسم مقتبس من كتاب السيوطي: (نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير (.

(3) - انظر: (الحلية (( 8/ 3061) و (السير (( 6/ 340) .

(4) - رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني في مواضع من كتبه منها في (صحيح سنن ابن ماجة) و (صحيح الجامع) (3348والسلسلة الصحيحة 651) .

(5) - (البيان للجاحظ 1/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت