الصفحة 13 من 87

وقد عشت مع هذه الأرجوزة وكتبتها مرتين لأن شيخنا بدأ نظمها بالسجن المركزي بالقنيطرة ولما رُحِّل إلى السجن المحلي بتطوان أعرض عن المنظومة الأولى كلها ما عدا خمسة أبيات، فبدأ نظمها من جديد بالسجن المحلي بأسلوب آخر مختصر أمْلى معظمها عليَّ بالهاتف، وقد صححها ثلاث مرات وكل مرة يزيد فيها وينقص شأنه في ذلك كما قال معمر: (لو عرض الكتاب مائة مرة ما كاد يسلم من أن يكون فيه سقط. أو قال: خطأ) [1] . وعن المزني تلميذ الشافعي: (لو عرض كتاب سبعين مرة، لوجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غير كتابه) ويقول المزني: (قرأت كتاب(الرسالة) على الإمام الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا كان يقف على خطأ، فقال: الشافعي: هيه-أي حسبك واكْفُفْ- أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غير كتابه) وقول الشاعر:

كم من كتابٍٍ قد تصفحتُه ... وقلت في نفسي أصلحتُه

حتى إذا طالعتُه ثانيًا ... وجدت تصحيفًا فصححتُه [2]

وقد بعث القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني إلى العماد قائلًا له: (إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غده لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، هذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر) [3] .

(نداء للعلماء)

يا مَعْشر العلمآء لَبُّوا دعوةً ... تُعْلِي مَقَامَكُمُوا على كِيوانِ

يا معشر العلمآء هَبُّوا هَبَّةً ... قد طال نومُكُمُوا إلى ذا الآنِ

يا معشر العلمآء قُومواُ قَوْمَةً ... لله تُعْلِي كِلْمَةَ الإيمانِ

يا معشر العلمآء عَزْمَةَ صادقٍ ... متجرد لله غيرَ جبانِ

يا معشر العلمآء أنتم ملتجا ... للدين عند تفاقم الحدَثانِ

يا معشر العلمآء كونوا قدوة ... للناس في الإسلام والإحسانِ

يا معشر العلمآء أنتم حجة ... للناس فادعوهم إلى القرآن

يا معشر العلمآء إن سكوتكم ... من حجة الجهال كلَّ زمان

يا معشر العلمآء لا تتخاذلوا ... وتعاونوا في الحق لا العدوان

وتجردوا لله من أهوائكم ... ودَعُوا التنافس في الحُطام الفاني

وتعاقدوا وتعاهَدوا أن تنصُروا ... متعاضِدين شريعةَ الرحمنِ

كونوا بحيثُ يكونُ نصب عيونكم ... نصرُ الكتاب وسنةِ الإيمانِ

قد فرقتنا كثرةُ الآراء إذْ ... صِرْنا نُشايعُها بلا برهان

ومن أجلها صِرْنا يعادي بعضنا ... بعضًا بلا حقٍّ ولا ميزانِ

وغَدَتْ أُخوةُ ديننا مقطوعةً ... والظلم معروفٌ عن الإنسانِ

واللهُ ألف بيننا في دينهِ ... وعلى التفرق عاب في القرآنِ

عودوا بنا لسماحة الدين الذي ... كنا به في عزة وصيانِ

عودوا لما كانت عليه من الهدى ... أسلافكم في سالف الأزمانِ

فإليكموا تتطلعوا الأنظار في ... توحيد كلمتنا على الإيمانِ [4]

كتبته تلميذة وحرم المؤلف أم الفضل حنان بنت محمد المساوي

بتطوان صبيحة يوم الجمعة 12ذو الحجة 1426هـ

اللهم أطلق سراح زوجي وسائر المظلومين من الموحدين.

(1) - (إسناده صحيح) ويشهد له ما رواه الخطيب البغدادي في (موضح أوهام الجمع والتفريق) (1/ 6) .

(2) - أنظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 338/رقم: 452) . و (الروض الباسم) (1/ 29 وما بعدها) .

(3) - انظر: أول شرح (الاحياء) للزبيدي (1/ 3) . والإعلام بأعلام بيت الله الحرام انتهى من كتاب (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص140/ 141) . والطبعة الثانية من كتاب (عندما يصبح أبو جهل بطلًا قوميًا) (ص:1) .

(4) - انظر: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص: 138/ 139/140)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت