فَيا عَضُدِي ويَا سندِي ومُعْتَمَدِي ... قبُولُك مُنْيتي فَتَوَلَّ مُؤْمِلَهَا
وشيخنا هو القائل في قصيدة من بحر المتقارب بعنوان: (الإِمَارة وَلَو عَلى حِجَارة) .
أَخِي قَدْ عَلِمْتَ الْهُدَى وَالسَّدَادَا ... وَمِنْهَاجَ رُشْدٍ يُفِيدُ الرَّشَادَا
وَمَا جَاءَ عَنْ رَبِّنَا فِي كِتَابِهْ ... لأَهْلِ التُّقَى مَنْطِقًا مُسْتَفَادَا
لِمَنْ لاَ يَلِي بَيْنَ خَلْقِ الإِلَهْ ... عُلّوًّا بِأَرْضٍ -هُنَا- أَوْ فَسَادَا
نَعِيمٌ وَمَا لَمْ تَرَاهُ الْعُيُونُ ... وَلاَ هُوَ يَخْطُرْ بِقَلْبٍ كَهَذَا
فَنَعْمَآءُ خُلْدٍ أُعِدَّتْ لِقَوْمٍ ... تُقَاةٍ كِرَامٍ تَعَاطَوْا جِهَادًا
هُمُ الْقَوْمُ لاَ غَيْرُهُمْ إِنْ تُفَاضِلْ صُنُوفَ الأَنَاسِي كِرَامًا شِدَادَا
وَلَيْسُوا كَمْنْ جَالَسَ الأَرْضِ سَيْرًا ... بِنَهْجِ الْمَعَاصِي بَدَا أَوْ أَعَادَا
وَمِنْ كُلِّ ذَي فِتْنَةٍ أَوْ ضَلاَلٍ ... وَمِنْ كُلِّ ذِي جُرْمٍ قَدْ تَمَادَا
وَمِنْ كُلِّ ذِي خِبْرَةٍ فيِ الْخِطَابِ ... وَمِنْ كُلِّ مَنْ شَانُهُ الشَّرُّ هَذَا
وَمِنْ حَاسِدٍ أَوْ جَحُودٍ كَفُورٍ ... وَمِنْ طَالِبٍ فِي (غُرُورِهْ) مُرَادَا
حَرِيصٌ عَلَى كُلِّ (زَعْمٍ) زَعَامَهْ ... عَرِيٌّ عَنِ الصِّدْقِ يَبْغِي سَوَادَا
مَلِيٌّ بِكِبْرٍ وَبَطْرٍ وَحُمْقٍ ... كَأَبْقَار وَحْشٍ تَرُومُ السِّفَادَا
وُحُوشُ الخَطَايَا تُنَادِي بِنَفْسِهْ ... ضَعيفٌ حَقِيرٌ وهَالك فَماذا
فَيَا حَسْرَتَا كَيْفَ بِالْعِلْمِ يُمْسِي ... يَتِيمًا يَزِيدُ الّلآمَ ابْتِعَادَا
أَفِقْ إِنَّمَا الْعِلْمُ تَقْوَى الإِلَهِ ... وَرُكْنَاهُ إِنْ تَذْكُرَنْ يَا مُنَادَا
فَإِخْلاَصُ فِعْلٍ وَتَحْقِيقُ سُنَّهْ ... فَبَادِرْ إِلى الْحَقِّ تُرْزَقْ سَدَادَا
وَأَخْلاَقُ رُسْلٍ كِرَامِ السَّجَايَا ... وَفِي الآيِ وَعْظٌ جَلِيلٌ كهذا
أَلاَ فَاتَّبِعْهُمْ وَدَعْ عَنْكَ غَيَّكَ ... فَفِي ذَاكَ عِنْدَ الْمَضِيقِ النَّفَادَا
وغيرها كثير. ونرجو أن يكون قد بذل جهده، واستفرغ وسعه، ووافق الإثمد الحدقة، وشن طبقة. (وكم ترك الأول للآخر) وقد قال ابن مالك في أول كتابه (التسهيل) : (وإذا كانت العلوم منحًا إلهية، ومواهب اختصاصية، فغير مُسْتَبْعد أن يدخر لبعض المتأخرين، ما عسر على كثير من المتقدمين، نعوذ بالله من حسد يسد باب الإنصاف، ويصد عن جميل الأوصاف) وطالب علم ينبغي أن يكون فعلًا متعديًًا لا جامدًا ?على حد تعبير شيخنا- وكاتبة حروف هذا التمهيد (كَمُبْضِعَةِ تَمْرٍ إلى هَجَرْ)
تُهْدى العلوم إليه وهو حقيقة ... أدرى من المهدي بهن وأعلَمُ
لأنه لولاه ?بعد توفيق من الله- ما وضعت سوادًا في بياض عن العلوم الشرعية. فأنا حسنة من حسناته. (وكنت في إهدائه إلى مقامه، كمن يهدى إلى بستان أزهاره، وإلى الفلك شموسه وأقماره، وإلى البحر جدولًا، وإلى السَّيْل وشَلًا [1] [2] .
(1) - الوشل: الماء القليل يُتَحَلَّب من جبل أو صخرة ولا يتصل قطره.
(2) - (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة عن الصحابة) (ص37)