الصفحة 13 من 29

عن هشام بن عروة قال: كان علي بن الحسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع ولا يَقْرَعُها، وكان يجالس أسلم مولى عمر فقيل له: تدع قريشًا وتجالس عبد بني عدي، فقال: (إنما يجلس الرجل حيث ينتفع) .

قال عبد الرحمن بن أدرك: كان علي بن الحسين يدخل المسجد فيشق الناس حتى يجلس في حلقة زيد بن أسلم، فقال له نافع بن جبير: غفر الله لك أنت سيد الناس تأتي تتخطى حتى تجلس مع هذا العبد، فقال علي بن الحسين: (العلم يُبتغى ويُؤتى ويُطلب من حيث كان) .

عن يحيى بن سعيد عن علي بن الحسين قال: (يا أهل العراق أحبونا حبّ الإسلام ولا تحبونا حبّ الأصنام، فما زال حبكم حتى صار علينا شينًا) .

قلت: ردّ على الشيعة الغلاة الذين يحبون الذوات بغلو إلى أن أوصلوهم لدرجة أعلى من النبيين والملائكة المقربين، فهذا زين العابدين رحمه الله يقول"أحبونا حبّ الإسلام"، أي: على قدر تحصيلهم من شعائر الإسلام، وهذا هو الحب في الله الذي هو أوثق عرى الإسلام.

قال جويرية ابن أسماء: (ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما قط) .

قال المقبري: (بعث المختار بن أبي عبيد إلى علي بن الحسين بمائة ألف، فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فاحتبسها عنده حتى قتل المختار، فبعث يُخبر عبد الملك وقال: ابعث من يقبضها، فأرسل إليه عبد الملك: يا ابن العم خذها قد طيبتها لك، فقبلها) .

عن أبي نوح الأنصاري قال: (وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله النار. فما رفع رأسه حتى طفئت، فقيل له في ذلك، فقال: ألهتني عنها النار الأخرى) .

روى ابن عساكر بسنده إلى مالك قال: (أحرم علي بن الحسين فلما أراد أن يلبي قالها، فأغمى عليه وسقط من ناقته فهشم، ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات، وكان يسمى زين العابدين لعبادته) .

عن أبي حمزة الثمالي: أن علي بن الحسين كان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في الظلمة، ويقول: (إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الربّ) .

وعن عمرو بن ثابت قال: (لما مات علي بن الحسين وجدوا بظهره أثرًا مما كان ينقل الجُرب بالليل إلى منازل الأرامل) .

وقال شيبة بن نعامة: (لما مات عليٌّ وجدوه يعول مئة أهل بيت) .

قال الذهبي: (لهذا كان يُبخّل، فإنه ينفق سرّا ويظن أهله أنه يجمع الدراهم. حدث علي بن الحسين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"من أعتق نسمة مؤمنة أعتق الله كل عضوٍ منه بعضو منه من النار حتى فرجه بفرجه" [متفق عليه] فأعتق علي غلامًا أعطاه فيه عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت