سلسلة علماؤنا
هو سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي سيد التابعين، جاء جده حزن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ما اسمك؟ قال: حزن قال: بل أنت سهل، قال: يا رسول الله اسم سماني به أبواي فعرفت به في الناس قال: فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال فقال سعيد بن المسيب: فما زالت تعرف الحزونة فينا أهل البيت [1] .
ولد لأربع مضت من خلافة عمر أو لسنتين مضتا من خلافته رضي الله عنه وتوفي سنة 94 هـ وقد ثبت سماعه من عمر رضي الله عنه بإسناد صحيح ولا عبرة بمن نفى ذلك، وروى عن جلة من الصحابة الموجودين في ذلك الوقت، وأكثر عن أبي هريرة لأنه زوج ابنته ولكثرة مرويات أبي هريرة رضي الله عنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له ابن عمر بأنه أحد المفتين [2] .
وقال فيه قتادة ومكحول والزهري وغيرهم:"ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب".
وقال ابن المديني [3] :"لا أعلم في التابعين أحدًا أوسع علمًا من ابن المسيب، هو عندي أجل التابعين" [4] ، وقال عن نفسه:"ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر مني". قال يزيد قال مسعر"وأحسبه قال وعثمان ومعاوية" [5] ، ويقال عنه"فقيه الفقهاء"و"عالم العلماء"و"راوية ابن عمر" [6] .
وانظر إلى شهادات العلماء فيه ومنهم علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم في الطبقات [7] وكان يفتي مع وجود الصحابة وقد رأينا شهادة ابن عمر فيه.
وقد اشتهر عنه متابعة الصوم [8] ويقول عن نفسه"ما فاتتني صلاة الجماعة منذ أربعين سنة". قال برد مولاه"ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد"، وقال:"ما فاتتني تكبيرة الإحرام منذ خمسين سنة وما نظرت في قفا رجل منذ خمسين سنة" [9] وعن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال:"صلى سعيد بن المسيب الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة" [10] وحج أربعين سنة وكان يكثر من قول:"اللهم سلم سلم" [11] ورأى بكر بن خنيس شبابًا يكثرون من العبادة فتمنى مثلهم وقال ذلك لسعيد بن المسيب"فقال: يا ابن أخي إنها ليست بعبادة فقلت له: فما التعبد يا أبا محمد؟ قال: التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله وأداء فرائض الله" [12] .
وقال عن نفسه"قد بلغت ثمانين سنة وما شيء عندي أخوف من النساء"وقال:"ما أيس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء" [13] ويقول هذا الكلام وقد بلغ أكثر من ثمانين سنة وقد كاد يفقد إبصاره بعينيه فإذا قالوا له:"إنك رجل لا تريد النساء ولا تريدك النساء قال: هو ما أقول لكم" [14] فتأمل ذلك وتأمل تساهل الناس في هذا الجانب بل إن بعض المحسوبين على الدعوة والخير يثق بنفسه كثيرًا في هذا الجانب ويتجاوز الحدود الشرعية، كل ذلك بدعوى مسايرة العصر وعدم الظهور بمظهر المتشدد، فالله المستعان، وقد رأينا أحد المحسوبين على الدعوة بل أحد كبار الدعاة وصاحب مدرسة فكرية