متميزة وصاحب مؤلفات كثيرة في التربية والتوجيه يوصي الدعاة في بلاد الغرب بأن لا يصرفوا أبصارهم عن النساء لأن هذا يعد في تلك البلاد من قلة الذوق، والداعية في زعمه يجب أن يتألف الناس ولا ينفرهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله! وكيف ينصر قوم هذه موازينهم.
نظرته إلى حكام زمانه:
كما هو واضح فقد عاش سعيد في العصر الأموي بل في قوة خلفاء بني أمية وكانوا من الحكام المجاهدين في سبيل الله وحصل على أيديهم خير كثير وأخطاؤهم بالنسبة لغيرهم تعتبر قليلة ولا تنس أنهم عاشوا في خير القرون القرن الأول كما قال صلى الله عليه وسلم. ومع هذا كله فقد تجافى عنهم سعيد، وأظهر غضبه عليهم، وانتقدهم علنًا أمام الناس، وذلك لظلمهم للناس وتقصيرهم في بعض الأمور. فلنقف على بعض أخباره معهم لنرى كيف يتعامل علماء أهل السنة مع الحكام:
أولًا: كان لا يأخذ العطاء منهم:
مع أنه من حقه الواضح الذي شارك فيه بقية المسلمين، وليس شيئًا خص به هو من دون الناس، فقد أخرج ابن سعد بإسناد جيد: قال: كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفًا عطاؤه، فكان يدعى إليها فيأبى ويقول: لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان" [15] ."
وحدث الإمام مالك فقال:"إن غلامًا لبعض العمال بعث إلى سعيد بن المسيب بخمسة آلاف درهم فقال له الرسول: بعث إليك بهذا - أصلحك الله - لتنفقها وتجعلها في حاجتك، قال: وسعيد جاد مجد يحاسب غلامًا له في نصف درهم يدعيه قبله والغلام يقول: ليس لك عندي شيء، قال سعيد للرسول: اذهب إلى عملك، ثمعرضها عليه الرسول أيضًا فقال: اغرب عني وأبى أن يأخذها ..." [16] .
وروى مالك أيضًا:"كان سعيد بن المسيب يماري غلامًا له في ثلثي درهم، وأتاه ابن عمه بأربعة آلاف درهم فأبى أن يأخذها"وقال في رواية المعرفة والتاريخ:"هذا النصف درهم أحب إلي منها" [17] .
وهذا هو مسلك من لا يريد لهؤلاء فضلًا عليه ولا منة، ولذلك نجده يدعو إلى حفظ المال وتثميره للاستغناء عن هؤلاء وأمثالهم لئلا يستعبدوه، اسمعه يقول:"لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله يعطي منه حقه ويكف به وجهه عن الناس"وروي عنه هذا القول:"لا خير فيمن لا يحب هذا المال يصل به رحمه، ويؤدي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربه" [18] . وروى يحي بن سعيد عن سعيد"أنه ترك ألفين أو ثلاثة آلاف دينار بعد موته وقال في مرض موته"ما تركتها إلا لأصون بها ديني وحسبي" [19] ."
ولذلك نجده لما سجن في المدينة كما سنذكر فيما بعد يرسل إليه أهله في السجن بأطايب الطعام فقال للراوي وهو مولاه برد وناقل الطعام إليه"اذهب إلى ابنتي فقل لها لا تعودي لمثل هذا أبدًا، فهذه حاجة"