الصفحة 35 من 76

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمَّا بعدُ:

فقد دعا مجدِّد العصر، وشيخ المجاهدين، وإمام الموحدين في هذا الزمان، الشيخ الشهيد -كما نحسبه- أسامة بن لادن -رحمه الله- في آخر تسجيل له إلى الأمة قبل استشهاده، دعا إلى السعي لحفظ الأمة وثوراتها من الضلال والظلم، وقال إنَّ السبيل لذلك هو بالانطلاق في ثورة الوعي وتصحيح المفاهيم في شتى المجالات، ولا سيَّما الأساسية، وأهمُّها ركن الإسلام الأول. وذكر -رحمه الله- أن من خير ما كُتِب في ذلك هو كتاب «مفاهيم ينبغي أن تصحَّح» للشيخ محمد قطب.

واستجابةً للشيخ -رحمه الله- ووفاءً له أعددت هذه القراءة في الكتاب المذكور، حاولت فيها الوقوف على أهمِّ ما ذُكر فيه من معاني دون الإخلال بالمقصود.

والذي دعاني إلى ذلك ما عرف من تقاصر الهمم في هذا الزمان عن القراءة، فأحببت أن أقرِّب معاني الكتاب ومقصوده لمن تقاصرت همَّته عن قراءته كاملًا، أو شغله شاغل عن ذلك.

هذا وقد حافظت على لفظ المؤلف غالبًا، ووضعته بين قوسين لأميِّزه عن غيره.

وما يجب التأكيد عليه أنَّ ما قُمت به لا يغني عن أصل الكتاب، وإنما هو محاولة لإدراك بعض ما يصعب إدراكه كله، بل إنَّني أنصح كل مسلم بأن يقرأ هذا الكتاب، ويتدبَّر ما فيه من معاني ودرر، تعجز أي قراءة له أو اختصار عن استيعابها.

ولا شكَّ أن المفاهيم التي ينبغي أن تصحح أكثر بكثير مما ذكره المؤلف -وإن تناول حفظه الله أعظمها- لذا نرجو من الله أن يعيننا على استكمال هذا الجهد فيما بعد، بعرض مفاهيم أخرى تحتاج إلى تصحيح، وهذا ما ينبغي أن يبذل فيه العاملون للإسلام أقصى جهدهم، وجلَّ وقتهم، فهو أصل الداء الذي أصاب أمتنا وأقعدها عن أداء دورها بالاستخلاف في الأرض وعمارتها، وقيادة البشرية إلى ما فيه سعادة الدنيا والآخرة.

فهذه دعوة -بل صرخة- لأهل الحق بأن يشمِّروا عن ساعد الجدّ لنشر المفاهيم الصحيحة، ومحاربة ما يناقضها من مفاهيم ضالة، وقد هيَّأ الله الأمر بهذه الثورات التي تتابع في بلدان المسلمين، وما قد يصاحبها من مساحة من الحرية بعد عقود من الظلم وتكميم للأفواه، حالت دون القيام بهذا الواجب على الوجه الذي ينبغي.

والله أسأل أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت