ولا ينفي كذلك أن تكون بعض الأفكار والقيم ذات قيمة ونفع، فإن النفس البشرية لا تتمحَّض للشر الخالص مهما بعدت عن الحق، ولا يتمحَّض مجموع الناس في الجاهليات للشر بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا". [1]
ولكن العبرة في النهاية -في صراع الحق والباطل- ليست بالمنجزات المادية مهما يكن من ضخامتها ونفعها، وليست بالأفكار والقيم الجزئية التي يمكن أن تكون في الجاهليات. إنما هي بالقاعدة التي يقوم عليها البنيان كله».
وبعد أن أكَّد المؤلف هذه السنة الجارية وأن مقوماتها وعناصرها قائمة في الجاهلية المعاصرة: «قوة مادية هائلة، وفراغ هائل في عالم القيم والمبادئ والأخلاق» .
قال إن سريان هذه السنة يستلزم «أن يكون المسلمون في المواجهة قائمين على الشرط، كما كان المسلمون في المواجهة الأولى، فيتم النصر -بقدر من الله- كما تم أول مرة، ويتغيَّر وجه الأرض كما تغيَّر من قبل» .
وأكَّد ذلك بقوله: «ولا شكَّ عندي من وعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ... أن ذلك سيحدث.
ولكن الصحوة ينبغي أن تدرك شرط النصر في تلك المواجهة.
إن المسلمين لن يسبقوا الجاهلية المعاصرة في التقدم العلمي والمادي والتكنولوجي والتنظيمي في الوقت الحاضر.
ولكنهم -مع ذلك- يملكون ما لا تملك الجاهلية اليوم ولا غدًا ولا في أي وقت، يملكون العقيدة الصحيحة والمنهج الصحيح، المنهج الشامل الكامل المتوازن المترابط، الذي أنزله الله العليم الخبير ليصلح به الأرض، ويصلح حياة الناس.
وحين يحقِّقون العقيدة الصحيحة في ذوات أنفسهم، ويحقِّقون المنهج الصحيح في واقع حياتهم، تجري السنة بقدر من الله، وينتصر الإسلام في المواجهة الحاضرة بينه وبين الجاهلية، ويتغيَّر وجه الأرض».
وأردف: «من أجل ذلك كله ينبغي للصحوة أن تقدر الأمر حق قدره، وتمنحه الطاقة اللازمة لإنجازه ... إنه أمر الأمة الإسلامية بأكملها، وأمر البشرية كذلك، من شاء منهم أن يستقيم ... أمر جاد لا تكفي فيه جهود هامشية مبعثرة، ولا يكفي فيه جهد يبذل لمجرد ممارسة الإسلام على أي مستوى من المستويات.
(1) أخرجه مسلم.