وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: (أَوْفُوا اللِّحَى، وقُصُّوا الشَّوَارِبَ) قالَ: (وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يُوفِّي لِحْيَتَهُ [1] ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ) . [أخرجه الطبراني في الكبير 11/ 277] .
ومما يؤكد ذلك؛ ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أنا أشبه ولد إبراهيم به) [متفق عليه] ، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم) [متفق عليه] . ومن المعلوم أن لحيته صلى الله عليه وسلم كثة عظيمة -كما سيأتي بإذن الله-، فكذلك إبراهيم عليه السلام، والله أعلم. [2]
(1) قال الله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ .. ) [الممتحنة: 4] .
(2) فائدة: جاء في"كشف الخفاء"1/ 270 - 271:" (إن لإبراهيم الخليل وأبي بكر الصديق لحية في الجنة) .. قال في المقاصد نقلا عن شيخه ابن حجر: لم يصح أن للخليل في الجنة لحية ولا للصديق ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. ثم قال: وعلى تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أن الحكمة في ذلك: أما في حق الخليل فلكونه منزلا منزلة الوالد للمسلمين لأنه الذي سماهم بالمسلمين وأمروا بإتباع ملته، وأما في حق الصديق فلأنه كالوالد الثاني للمسلمين إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام."
لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود: أهل الجنة جرد مرد، قال: إلا موسى عليه الصلاة والسلام فإن له لحية تضرب إلى سرته.
وقال النجم أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال: أهل الجنة جرد مرد إلا ما كان من موسى فإن له لحية تضرب إلى صدره.
وأخرج ابن أبى شيبة وابن عساكر عن جابر: ليس يدخل أحد الجنة إلا أجرد أمرد إلا موسى بن عمران فإن لحيته تبلغ سرته وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد.
وله عن كعب قال: ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم وله لحية سوداء إلى سرته وذلك أنه لم يكن له في الدنيا لحية وإنما كانت اللحى بعد آدم وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم يكنى فيها أبا محمد.
وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق آدم هارون أخي موسى أيضا ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم ولا أعلم شيئا من ذلك ثابتا. انتهى.
وأقول في الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي: ليس في الجنة أحد غير آدم بلحية وحديث (إن هارون) كذلك موضوع.
وزاد بعضهم نوحا عليه السلام. فغاية من قيل فيهم ذلك على ما فيه ستة أشخاص. ونظم ذلك بعضهم فقال:
وستة ليست لأهل الجنة ... لا بول لا غائط لا أجنه ...
كذاك لا نوم ولا أسنانا ... ولا لحى أيضا كما أتانا ...
وستة من أهلها قد خصوا ... بلحية قد جاء فيهم نصُ ...
هم آدم ونوح إبراهيم ... هارون والصديق والكليم
وأقول لم أر أنه لا أسنان لأهل الجنة إلا في هذا النظم فليراجع".اهـ قلت: لعل الناظم يريد في نظمه السن مقدار العمر جمعه أسنان، والله أعلم."