المحور الثاني: إعفاء اللحى امتثالًا للمأمور، وتركًا للمحظور:
أولًا: إعفاء اللحى من سجايا العرب التي أقرها الإسلام:
كان العرب في زمن الجاهلية يعفون لحاهم، وذلك مما تمسكوا به من ملة إبراهيم عليه السلام. [1]
ويدل على ذلك الكثير من الروايات؛ منها:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟) فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برك قال: فأخذ بلحيته فقال آنت أبو جهل؟ .. [الحديث؛ متفق عليه]
وفي رواية:"فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد. قال أأنت أبو جهل؟ قال فأخذ بلحيته .."
وعن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: (رأيت خمسة نفر قد صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم واثنين قد أكلا الدم في الجاهلية، فلم يصحبا النبي صلى الله عليه وسلم؛ يقصون شواربهم ويعفون لحاهم ويصفرونها: أبو أمامة الباهلي وعبد الله بن بشر المازني وعتبة بن عبيد السلمي والمقدام بن معدي كرب الكندي والحجاج بن عامر الثمالي وأما اللذان لم يصحبا النبي صلى الله عليه وسلم فأبو عتبة الخولاني وأبو صالح الأنماري) [رواه البيهقي في"شعب الإيمان"5/ 223] .
قال الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي:"العرب كانت لا تترك زينة اللحى، لا في الجاهلية ولا في الإسلام. وقد أقرهم الإسلام عليها أيضًا".اهـ [فتح المنعم 3/ 363] .
(1) انظر"الرد على من أجاز تهذيب اللحية"للشيخ حمود التويجري ص6.