الصفحة 4 من 22

وصيغة عقد الذمة (إما لفظ صريح يدل عليه مثل لفظ العهد والعقد على أسس معينة، وإما فعل يدل على قبول الجزية) [25] ، والأول ظاهر فيمن عقد له الإمام أو نائبه الذمة بالحرب، ومثال الثاني من يبلغ من صبيان أهل الذمة في دار الإسلام فتضرب عليه الجزية بالفعل.

وعقد الذمة عقد مؤبد، ويشترط لصحته شرطان هما:

1)التزام أهل الذمة إعطاء الجزية عن من تجب عليه في كل حول (وهو كل ذكر بالغ عاقل حر مستطيع على تفصيل بين أهل العلم) .

2)التزامهم أحكام الإسلام وذلك بقبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم [26] .

المطلب الثاني: ما يترتب على عقد الذمة:

عقد الذمة من العقود اللازمة للطرفين بحيث تترتب على كل طرف من أطراف العقد جملة من الالتزامات وهي:

أولًا: التزامات الإمام:

فإنه يلتزم باعطائهم الأمان ما داموا ملتزمين بما عليهم، ودليل ذلك من الكتاب آية الجزية المتقدمة حيث قال تعالى:"حتى يعطوا الجزية" [27] فجعل غاية قتالهم إذعانهم بالجزية، وكذلك من السنة حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل معاهدًا لم يرُح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا" [28] .

قال ابن حجر رحمه الله:"وفي لفظ النسائي من طريقه (من قتل قتيلًا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة) فقال من أهل الذمة ولم يقل معاهدًا وهو بالمعنى" [29] .

وقال ابن قدامة:"وإذا عقد الذمة - أي الإمام - فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الحرب وأهل الذمة لأنه التزم بالعهد حفظهم" [30] ، وهذا مما اتفق عليه الفقهاء في الجملة [31] .

ثانيًا: أهل الذمة:

فيلتزمون بأحكام الإسلام فيهم وبما اتفقوا عليه من شروط جائزة في عقد الذمة، كما جاء في الشروط العمرية:"... ضمنا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا، وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما حل لأهل المعاندة والشقاق" [32] .

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"هذا اللفظ صريح في أنهم متى خالفوا شيئًا مما عوهدوا عليه انتقض عهدهم كما ذهب إليه جماعة من الفقهاء" [33] .

وهذا الالتزام ينفسخ بأحوال منها ظهور بطلان العقد أصلًا (كأن يدعي هؤلاء أنهم أهل كتاب ثم يتبين أنهم ليسوا كذلك) ، ومنها إسلام الذمي أو تحوله عن دينه من اليهودية إلى النصرانية أو العكس أو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت