فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 524

ثالثا: مدى ضرورة الأخلاق ومكانتها في نظر الإسلام:

إن أهمية الأخلاق للحياة الإنسانية في نظر الإسلام أكثر من أهمية العلوم الأخرى، ولذلك جعل الأخلاق مناط الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة، فيعاقب الناس بالهلاك في الدنيا لفساد أخلاقهم {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} {بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} 3، ويكافئ الأبرار الصالحين بالجنة ويعاقب الفجار والأشرار بالنار يوم القيامة {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} 4، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون"، وسأل رجل مرة الرسول، أي المسلمين خير؟ فقال:"من سلم المسلمون من لسانه ويده"6، وقد قرن الله تعالى بر الوالدين والشكر لهما بالشكر له وبعبادته فقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} 7، وعد عقوق الوالدين من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأكبر الكبائر"، قالوا: نعم، قال:"الشرك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وقتل النفس"8.

1 يونس: 13.

2 الأحقاف: 35.

3 هود: 117.

4 الانفطار: 13-14.

5 رياض الصالحين، باب حسن الخلق ص 273، والمتفيهق: المتكبر.

6 صحيح مسلم جـ2، باب بيان تفاضل الإسلام ص10.

7 لقمان: 14.

8 صحيح مسلم باب أكبر الكبائر، ص82-83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت