الأولى: طبيعة خلق الإنسان والأطوار التي مر بها.
الثانية: الطباع الدفينة والمركبة في هذه الطبيعة.
الثالثة: الخصائص العامة للإنسان التي نتجت عن طبيعة التكوين بهذه الصورة.
أ- أما بالنسبة لطبيعة الخلق فقد ذكر الله سبحانه أنه خلق الإنسان أطوار: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا, وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} 1, وكان أول طور هذا الخلق أن بدأ به من الأرض فأخرج الإنسان من هذه الأرض كما أخرج النبات {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} 2, ولقد شرح الرسول كيف بدأ هذا الخلق فقال:"إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض, فجاء بنو آدم على قدر الأرض, جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحسن والخبيث والطيب وبين ذلك"3, وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} 4, ثم اختلط بالماء فأصبح الماء عنصرا في تكوين الإنسان {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} 5, {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} 6, فأصبح التراب بذلك طينا, ومن هنا قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ} 7, بعد ذلك استخلص من الطين خلاصته {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} 8, ثم مكثت هذه السلالة حتى أصبحت طينا لازيا {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ} 9, ثم بعد ذلك صب هذا الطين اللازب في قالب معين وصوره في
1 نوح: 13-14.
2 نوح: 17.
3 الجامع الصغير جـ1 فصل الألف ص 70.
4 الروم: 20.
5 النور: 45.
6 الأنبياء: 30.
7 السجدة: 7.
8 المؤمنون: 12.
9 الصافات: 11.