أنفسنا في الوقت نفسه أعضاء في العالم المحسوس1.
ويدخل في هذا الاتجاه أيضًا بصفة عامة اتجاه الماتريدية مع وجود فروق بينهم وبين غيرهم في بعض النواحي، فهم يقولون: إن الله خلق في الإنسان قدرة وأن الإنسان له حرية استخدام هذه القدرة في الخير أو الشر، ونتيجة استخدامه لهذه القوة في أحد الضربين يتحمل مسئولية عمله أو كسبه القائم على اختياره لهذا العمل أو ذاك، غير أنهم يقرنون قدرة الله مع قدرة العبد على التنفيذ أي: تنفيذ العمل المختار، على أي حال فإنهم يعترفون بوجود حرية الإرادة في الإنسان, ويقول صاحب اللمعة معبرًا عن رأي جمهور الماتريدية:"إن المؤثر في أصل الفعل قدرته تعالى وفي وصفه قدرة العبد ففيما إذا ضرب زيد يتيمًا تأديبًا أو ظلما فأصل الفعل وهو الحركة المشتركة بين الضربين مخلوق بقدرته تعالى, وكون الضرب طاعة وحسنًا في الأول ومعصية وقبيحًا في الثاني حاصل بتأثير قدرة العبد وهذا التأثير هو الكسب"2.
1 تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق ص 76-116 أمانويل كانط. ترجمة عبد الغفار مكاوي.
2 اللمعة للشيخ إبراهيم بن مصطفى الحلبي المذاري ص 48, تحقيق محمد زاهد الكوثري.