ولهذا لا يمكن تركيب فكر الجهاد ومنهجه على طائفة لا ترى قيمة للأمة؛ فتحكم عليها بالكفر أو تحكم عليها بعدم الكفر والإسلام أو تحكم عليها بالنفاق.
وهذا عجيب من القول وزور؛ لأنه لا يوجد في الشريعة أحكام خاصة للمنافقين،
لا يوجد في الشرعية"أحكام المنافقين"،
أحكام النفاق تعرف حين يتحقق الرجل أنه منافق،
وأمر النفاق أمر باطني فلو ظهر لصار كفرا فحينئذ يتعامل معه بأحكام الكافرين والمرتدين.
ولذلك قال مالك رحمه الله: لا نفاق اليوم إنما هو كفر وإسلام.
وليس هذا إبطالا لواقع النفاق ووجوبه، ولكنه إبطال لأحكامه.
لأنه لا يتصور،
أنت قلت عن رجل: إنه منافق أي حكمت على باطنه أنه كافر،
فلو عرفت أنت أن باطنه كافر فلا يجوز لك أن تحكم على الباطن إلا بالظاهر فحيث رأيت الظاهر ـ الذي يدل على الباطن ـ رأيته كافرا فيجب عليك أن تحكم عليه بالكفر،
أما أن يأتي فيقول:
إن الأمة منافقة،
أو أن الأمة أغلبها حكمهم حكم النفاق،
هذه مقدمة وتلك المقدمات من القول: بكفر الأمة، ومن القول بعدم إسلامها وكفرها، ومن القول الأعجب أن الأمة منافقة، = فحينئذ لا يجوز لك أن تخاطبها بأحكام الجهاد؛ لأن الكافر لا يخاطب بفروع الشريعة هو مكلف في قضية الغيب ـ على الصواب ـ ولكن في الدنيا لا يخاطب الكافر بأحكام الشريعة، بل عليك أن تخاطبه بالإسلام، أن تدعوه إلى الإسلام أولا.
وحينئذ الدعوة لا يمكن أن تلتقي بقولنا أنه علينا أن نثوّر الأمة للجهاد ضد للطواغيت مع اعتقادك أن الأمة منافقة وأنها كافرة =هذا لا يمكن أن يقع.
وإذا وقع فحينئذ بقيت على طائفة مستقلة لن تصنع شيئا، نهاية الأمر أن تباد ولن يكون لك أثر.
لا يمكن أن يلتقي"فكر التكفير"و"فكر التوقف"و"فكر تنفيق الأمة"ـ إن جازت النسبة ـ مع فكر قوم يرون الأمة هي مناط الخطاب بالجهاد ضد حكامها.