الصفحة 33 من 56

لا يمكن أن يقع هذا.

فالقائل بالجهاد ومخاطب الأمة بالجهاد يجب أن يعتقد أولا أنها مسلمة،

نعم عاصية، ولكنها مسلمة،

والمسلم على أي درجة كان ـ حتى ولو كان على درجة قوله سبحانه وتعالى: هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ـ فهو مناط التكليف وخطاب التكليف عليه بكل أوامر الله سبحانه وتعالى.

هذا الذي يجب علينا أن نعتقده.

كيف نرفع شأن الأمة وقد علمنا أن الأمة هي التي تتحرك وإذا أبطلت أبطلت الشريعة.

إذا أبطلت بقي الإسلام فرديا لأناس يؤمنون به في شعف الجبال وفي بيوتهم وفي تكاياهم.

أما مقاصد الإسلام العظيمة فإنها لا تقع حتى يوجد الوعي في الأمة على أنها مسلمة وأن التكليف لها فتتفاعل مع خطاب الشارع فتلزم كل واحد في حده: هذا يضرب على يده، هذا يدفع، وهذا يصلح، هذا يقوّم، هذا يزال.

الأمة تمارس سلطانها ولا تغيّب.

إذًا لا يمكن أن يطبق الإسلام حتى يصبح الوعي في الأمة.

وهذا القطيع ـ وهو نظام سَوق الشعوب والأمم حتى يكون إسلاميا لنا ـ لابد من ممارسات،

خلاصة هذه الممارسات ـ وسأشرحها في خطبة قادمة ـ أن حصول الوعي، وحصول الإيمان، وحصول الصلاح، وحصول الفهم على واجبات الأمةـ على نفسها وعلى حقوقها ـ = إنما يقع بالدعوة،

والدعوة تؤتي ثمارها بأمرين: بالخطاب والفعل

ـ وهي طرق إيصال المعلومات للناس ـ،

إما بفعل، وإما بقول،

مع تغليف هذين الأمرين بعاملي: التكرار، والزمن

والذي يبقى في وسط الحلبة هو الذي ينتصر،

الذي يصبر هو الذي ينتصر،

قال الله عز وجل: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بئاياتنا يوقنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت