الصفحة 47 من 56

بل إلى انتهاء الحكم الإسلامي يستطيع أهل الإسلام ـ بكل افتخار ـ أن يفتخروا أن أنظف مؤسسة في تاريخ الإسلام لم يستطع حاكم أن يلغ فيها بأصبعه أو أن يتدخل فيها بأهوائه = هي مؤسسة القضاء.

القاضي كان مستقلا لا يتدخل فيه حاكم.

ولا يستطيع ـ ولو اجتمعت عقول الأرض جميعها ـ في إخراج عشرين أو خمسين مسألة قضائية أو عملية في تاريخ الإسلام حوّر فيه القاضي حكم الله بين متخاصمين.

أكان علي يجلس أو قاضيه شُريح ...

أين هذا؟

إنه اتهام عظيم لأولئك الصحابة.

أين تلك الموقعة التي جلس فيها علي على كرسي القضاء فحكم بين اثنين بغير ما أنزل الله ثم قال ابن عباس عن فعله: إنه كفر أصغر؟

إنها المعاصي التي انتشرت بين المعسكرين، معاص انتشرت في المعسكرين

فقال الخوارج: إن هذه المعاصي حكم بغير ما أنزل الله وهي كفر مطلقا

قال ابن عباس: إنها كفر أصغر.

إن هذا الفعل الذي يفعله أهل المعسكر الأول وأهل المعسكر الثاني هو الكفر الأصغر.

فلما قال ابن عباس ...

ومن قرأ المناظرة الطويلة ـ وقد ذكرها الكثير من الأئمة ـ من قرأ المناظرة علم كيف كان يناقش ابن عباس الخوارج في مسائلهم.

فإذًا"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"

هذه آية نازلة في الكافرين المشركين،

هل يدخل فيها المسلمون في جزء من معاينها فيلتحق بهم بعض معاني الكفر فيكونون قد كفروا كفرا أصغر؟

الجواب: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت