الصفحة 48 من 56

وهذا الذي وقع فيه أهل المعسكرين وهذا مراد كلمة ابن عباس عندما قال: ليس الكفر ..

إنهم لم يقعوا في الكفر الذي تعتقدون، إنه كفر دون كفر.

فليس هو حمل للآية ـ كما يريد المعاصرون ـ أنه حمل للآية أنه"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"= كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كفر أصغر.

هذا ضلال كضلال ... [1]

فكلمة ابن مسعود دلت على أن الرشوة في الحكم والقضاء كفر مخرج من الملة.

فلو فرضنا أن كلمة ابن مسعود مفسرة للآية ـ وهي مفسرة لها ـ وكلمة ابن عباس فيما { ... } مفسرة لها = فإن الأولى أن نأخذ قول ابن مسعود؛ لأنه الموافق لمنطوق الآية ولما قدمنا من قواعد.

كيف وقد علمنا أن كلمة ابن عباس رضي الله عنهما ليست مناقضة،

إنها في مجال الحجاج والمناقشة للخوارج الذين لم يفهموا منها إلا الكفر الأكبر،

كما فهم أولئك المبتدعة المعاصرون من أذناب المرجئة لما فهموا أن مقصود الآية هو الكفر الأصغر مطلقا، فأولئك على طرفي نقيض في ضلال، وفهم أهل السنة هو الصواب.

إذًا كلمة ابن مسعود رضي الله عنهما واضحة في دلالتها أن مناقضة الحاكم ـ القاضي ـ لحكم الله في الخصومة والقضاء هي كفر بخلاف الرشوة بين الناس في غير القضاء فسماها السحت أي: الحرام ـ أي: المال الحرام ـ.

هذا هو الذي ينبغي أن يفهم.

كثيرا ما يتفلسف أولئك إذ يمرون على المسائل مرور الماء على السطح المائل لا يبقي له أثر إذا قيل لهم: هذا حاكم يحكم بغير ما أنزل الله قاض حاكم بين الناس بأحكام وأقضية يحكم بغير ما أنزل الله هذا كافر = يقال: هؤلاء خوارج يناقضون كلمة ابن عباس.

عليهم أن يرجعوا إلى كلمة ابن عباس.

ثم هذه سفسطة تنهي هذا الأمر بالقول: إن هذه نكت علمية الواقع بعيد بعيد عنها.

عندما نناقش أولئك الأذناب أو الجهلة في هذه المسائل أنناقشهم على مسألة علمية لا واقع لها؟

(1) انقطاع في الشريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت