الإنسان وإن بقيت الأجزاء.
لو أن رجلا صلى وصام وأتى بجميع الأوامر ولكنه أتى بضد تعظيم الله: كسب الله، أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم = فإنه يكفر وإن أتى ببقية الأجزاء.
وكذلك إنّ اقترافَ رجلٍ لأمرٍ لا يعني أنه نقض أصل إيمانه بالله إلا إذا كان هذا الذي نقضه هو ركن من أركان الإيمان ـ الإيمان معلق عليه ـ أو شرط من شروطه.
توحيد الله سبحانه وتعالى:
التوحيد هو جزء من الإيمان، عليك أن تعتقد بوحدانية الله، وعليك أن لا تعمل أعمالا إلا لله كما شرحنا في إسبوع فائت موضوع التوحيد وقلنا: إن التوحيد به قسمان:
قسم متعلق بأفعال الله على عباده
وقسم متعلق بأعمال العباد لله = فهذا هو التوحيد.
القسم الأول ـ المتعلق بأفعال الله ـ: سموه ـ كما قلنا ـ توحيد الخبر، توحيد التصديق والخبر.
القسم الثاني ـ وهو أفعالك لله ـ: سموه توحيد المتابعة، توحيد القصد والطلب، أن لا تعبد إلا الله وأن لا تمتثل إلا أمره،
هذا التوحيد يقتضي تنفيذ الشرع.
لما علمت أن الله هو الخالق الوحيد هذا يوجب عليك أن لا تشكر إلا هو لأنه هو المحسن الوحيد،
هو الذي أحسن فكل حمد ينبغي أن يعود له، وكل محبة ينبغي أن تكون له وكل خوف ـ وهو المنتقم الجبار وصاحب القوة ـ ينبغي أن لا يكون إلا له.
الشرع هو تنفيذ لهذه المقتضيات المتعلقة بحق الله:
أن لا تحب إلا الله،
أن لا تخضع إلا لله،
أن لا تمتثل إلا أمر الله،
أن لا تخاف إلا منه،
أن لا ترجو وتسأل وتدعو وتخبت وتنيب إلا له.