الصفحة 156 من 359

مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُون (1) ، وقال تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيع} (2) ، وذكر قول الله تعالى (3)

{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} (4) وقد تقدم.

فبيَّن الله لهم أن الملائكة والأنبياء لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويله، وأنهم يتقربون إليه بما يحبه ويرضاه (5) ، ويرجون رحمته، ويخافون عذابه، وقال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ، وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (6) فبين سبحانه أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا كفر، فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم، ويسألهم جلب المنافع، وسد الفاقات (7) ، وتفريج الكربات، فهو كافر بإجماع المسلمين) انتهى (8) .

قلت: فتفطن لقوله -رحمه الله تعالى-: (يدعوهم ويسألهم) .

(1) سورة السجدة، الآية: 4.

(2) سورة الأنعام، الآية: 51.

(3) في"م"و"ش":"قوله تعالى".

(4) سورة الإسراء، الآيتان: 56و 57.

(5) ليست في"الفتاوى"جملة"بما يحبه ويرضاه".

(6) سورة آل عمران، الآيتان: 79و 80.

(7) في"الفتاوى":"..ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب وتفريج الكروب..".

(8) انظر"الفتاوى": (ح1/121و 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت