الصفحة 262 من 359

(2 فإنه لما كان الكلام في إثبات توحيد الله تعالى، والنهي عن(1) الغلو في الدين فيه تشبيه المخلوق بالخالق قال: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} 2) (2) ، وأبلغ من هذا قوله تعالى (3) : {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعا} (4) فخص المسيح وأمه بالذكر (5) ؛ لأن المسيح وأمه اتخذا إلهين فكان التخصيص بالذكر؛ لنفي الشرك والغلو الذي وقع في المسيح وأمه، ولم يكن ذلك من باب التنقيص للمسيح وأمه.

وقال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} إلى قوله: {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (6) فتخصيص الأنبياء والملائكة (7) بالذكر تنبيه على من دونهم.

ومنه قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} إلى قوله: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ

(1) في (الأصل) :"ونفي الغلو الذي في الدين"، والمثبت من"الرد على البكري".

(2) ما بين القوسين سقط من:"م"و"ش".

(3) سقطت من"م"و"ش":"تعالى".

(4) سورة المائدة، الآية: 17.

(5) سقطت من"م"و"ش":"بالذكر".

(6) سورة آل عمران، الآيتان 79و 80.

وفي"م"و"ش": أكملت بقية قوله تعالى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُون} .

(7) في"م"و"ش":"فتخصيص الملائكة والأنبياء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت