فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين (1) فذكر هذا الوعيد في الملائكة تنبيهًا على أن دعوى الإلهية لا تجوز لأحد من المخلوقين، لا ملك ولا غيره، وأنه لو قدر وقوع ذلك من ملك من الملائكة لكان جزاؤه جهنم، فكيف من دونهم؟ وهذا التخصيص لإفراد الله بالإلهية.
ومنه قوله تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (2) ، والأنبياء معصومون من الشرك، لكن (3) المقصود بيان أن الشرك لو صدر من أفضل الخلق لأحبط عمله، فكيف بغيره؟
وكذلك قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين} (4) مع أن الشرك منه (5) ممتنع، لكن بيَّن بذلك أنه إذا قدر وجوده كان مستلزمًا لحبوط عمل (6) المشرك وخسرانه/ كائنًا من كان، وخوطب بذلك أفضل الخلق لبيان عظم [هذا] (7) الذنب، لا لحط قدر المخاطب، كما قال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين} (8) .
ليبيِّن أنه ينتقم ممن يكذب بالرسالة كائنًا من كان، وأنه لو قدر أنه
(1) سورة الأنبياء، الآيات: 26-29.
(2) سورة الأنعام، الآيتان: 87و 88.
(3) في"م":"ولكن".
(4) سورة الزمر، الآية: 65.
(5) سقطت من"م"و"ش":"منه".
(6) في جميع النسخ:"لحبوط العمل عمل الشرك.."، والمثبت من"الرد على البكري".
(7) ما بين المعقوفتين إضافة من"الرد على البكري".
(8) سورة الحاقة، الآيات: 44و 46.