فأبي هؤلاء المشركون الناقصون المنقوصون إلا الوقوع في الغلو الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقع في النصارى، ونهى عنه أمته بقوله:"إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" (1) .
فصار في هؤلاء المجادلين في الدين شبه من النصارى في الغلو الذي نهى الله عنه أهل الكتاب بقوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّه} (2) [الآيات] (3) .
وقوله تعالى (4) : {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} إلى قوله: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} (5) .
وهذا في سياق النهي عن عبادة المسيح وأمه عليهما السلام، كما في قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا} (6) ، وقد تقدم في (7) هذا أن المعني (8) بهذا عيسى، وأمه، والعزير، والملائكة.
(1) سبق تخريجه.
(2) سورة النساء، الآية: 171وفي هامش (الأصل) زيادة قوله تعالى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا ... } الآية.
(3) ما بين المعقوفتين إضافة من:"م"و"ش".
(4) سقطت"تعالى": من"م"و"ش".
(5) سورة المائدة، الآيتان: 75و 76، وسقطت:"قل"من النسخة (الأصل) .
(6) سورة الإسراء، الآية: 56.
(7) في"ش":"أن هذا".
(8) في"م":"المعين".