الصفحة 95 من 359

{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير} (1) وذكر آيات في هذا المعنى. ثم قال: (فقوله في الآيات كلها {مِنْ دُونِهِ} أي: من غيره، فإنه عام يدخل فيه من اعتقدته من ولي وشيطان تستمده(2) ، فإنه من لم يقدر على نصر نفسه كيف يمد غيره؟) .

إلى أن قال: (إن هذا القول وخيم؛ وشرك عظيم) .

إلى أن قال: (وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع وأبدع من القول بالتصرف في الحياة، قال جل ذكره {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون} (3) ، وقوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى} (4) الآية، وقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت} (5) الآية، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} (6) ، وفي الحديث:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" (7) -الحديث، وجميع ذلك، وما هو نحوه دال على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن أرواحهم ممسكة، وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة/ونقصان، فدل ذلك على أنه ليس للميت تصرف في ذاته فضلًا عن غيره، فإذا عجز عن حركة نفسه فكيف يتصرف في غيره؟

(1) سورة فاطر، الآية: 13.

(2) في جميع النسخ:"يستمده"، والمثبت من مخطوطة"سيف الله..".

(3) سورة الزمر، الآية: 30.

(4) سورة الزمر، الآية: 42. وليس في"م"و"ش"بقية قوله {وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى}

(5) سورة آل عمران، الآية: 185.

(6) سورة المدثر، الآية: 38.

(7) أخرجه مسلم كتاب"الوصية"باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته: (ح/1631) بلفظ:"إذا مات الإنسان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت