الصفحة 7 من 23

لم يُكتف ممن سب الرسول صلى الله عليه وسلم بالتوبة، فمن سب الله تعالى أولى. اهـ [1]

قال القرطبي رحمه الله في قوله تعالى {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} [2] : قال اللعين {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [3] ، وقال {لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} [4] فكَفَّره الله بذلك، فكل من سفه شيئا من أوامر الله تعالى أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم كان حكمه حكمه؛ وهذا مما لا خلاف فيه. اهـ [5]

وقال القرطبي رحمه الله في قوله تعالى {فقاتلوا أئمة الكفر} : استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر.

والطعن في الدين أن ينسب إليه ما لا يليق به؛ أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين؛ لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه، وقال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم عليه القتل، وممن قال بذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي.

ورُوي أن رجلا قال في مجلس علي: ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدرا، فأمر علي بضرب عنقه، وقاله آخر في مجلس معاوية؛ فقام محمد بن مسلمة فقال: أيقال هذا في مجلسك وتسكت! والله لا أساكنك تحت سقف أبدا؛ ولئن خلوت به لأقتلنه، قال علماؤنا هذا يقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو الذي فهمه علي ومحمد بن مسلمة رضوان الله عليهما من قائل ذلك لأن ذلك زندقة. اهـ [6]

قال الشوكاني رحمه الله في شرح حديث المرأة التي كانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم فقُتلت: وفي الأحاديث دليل على أنه يقتل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وجب قتله، ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم مما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء، فلو تاب لم يسقط عنه القتل لأنه حد قذفه القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة، وخالفه القفال فقال: كفر بالسب فسقط القتل بالإسلام، وقال الصيدلاني: يزول القتل ويجب حد القذف، وقال الخطابي رحمه الله: لا أعلم خلافا في وجوب قتله إن كان مسلما. اهـ [7]

قلت: فهذه أقوال أهل العلم ناطقة وشاهدة بكفر وردة ووجوب قتل كل من شتم أو سب الله

(1) المغني لابن قدامة، ج 8/ 150. ط دار عالم الكتب.

(2) سورة البقرة، الآية: 34.

(3) سورة الأعراف، الآية: 12.

(4) سورة الحجر، الآية: 23.

(5) تفسير القرطبي، ج 1/ 309. ط دار الحديث.

(6) تفسير القرطبي، ج 8/ 80: 81، راجع: فتح الباري ج 12/ 294 باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي ولم يصرح.

(7) نيل الأوطار للشوكاني، ج 8/ 200: 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت