وأخرج البخاري 3649 ومسلم 2532 كلاهما من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس يقال لهم: فيكم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم"وهذا لفظ مسلم.
وأخرجه مسلم 2523 من طريق أبي الزبير عن جابر قال: زعم أبو سعيد قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيوجد الرجل فيفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيفتح لهم، ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدًا رأى أحدًا رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيوجد الرجل فيفتح لهم به"وهذا شامل أيضًا لكل الصحابة رضي الله عنهم.
ومن فضل الصحابة رضي الله عنهم أنهم أمنة للأمة، أخرج مسلم 2531 من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه [1] قال: صلينا المغرب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع رأسه إلى السماء فقال:"النجوم أمنة للسماء فإذا ذهب النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون".
وهذا أيضًا يشمل كل الصحابة رضي الله عنهم لأن الحديث عام في الصحابة ولم يخص أحدًا منهم دون أحد.
ويؤيد ما تقدم ما رواه أحمد 4/ 363 والطبراني في الكبير 2438، والحاكم 4/ 80 وصححه، وأبو نعيم في أخبار أصبهان 10/ 145 كلهم [2] من طريق عن الثوري عن الأعمش [3] عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم"
(1) أي أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.
(2) وقع في إسناد أحمد خطأ وهو: نسبة موسى بن عبد الله إلى هلال العبسي وجعلهم واحدًا وقد نبه على هذا الهيثمي وابن حجر كما في إتحاف المهرة 4/ 56.
(3) رواه شريك كما عند أحمد 4/ 363، والطبراني 2456 فخالف فيه الثوري فرواه عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير، ولا شك أن رواية الثوري أصح.