الصفحة 6 من 52

قلت: وفي هذا الحديث ذكر الصحابة كلهم: المهاجرين والأنصار والطلقاء والعتقاء، وأنه عليه الصلاة والسلام أثبت لهم الولاية بعضهم مع البعض الآخر في الدنيا والآخرة.

وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"والآخرة"تفيد صحة إسلامهم وإيمانهم وذلك أنه لم يثبت لهم الولاية في الدنيا فقط بل والآخرة. والله تعالى أعلم.

وهذا الحديث عمل بما جاء في كتاب الله تعالى في قوله: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم} 74 {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} 75 {} [الأنفال:74،75] .

فتبين مما تقدم ثناء الله تعالى ورسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - على الصحابة كلهم رضي الله عنهم ولا شك أن الله تعالى بعلمه للغيب اختار أصحاب رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

أخرج أحمد 36000، والبزار1816، والطبراني 8582 في الكبير وابن الأعرابي 860 في المعجم، والحاكم 3/ 78 وقال: صحيح الإسناد، والقطيعي في زوائد فضائل الصحابة 541، والبيهقي في المدخل كما في نصب الراية 4/ 133 كلهم من طريق أبي بكر بن عياش ثنا عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيء [1] .

قد يقول قائل: بما أن الصحابة أثنى الله عليهم ورسوله فمن هو الصحابي؟

(1) هذا الأثر وقع فيه اختلاف وقد ساق الدارقطني في العلل 5/ 66، 67 الاختلاف وطريق أبي بكر بن عياش من أحسنها. قال ابن القيم في الفروسية ص 82 عن هذا الأثر: وإنما هو ثابت عن ابن مسعود قوله ... اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت