الصفحة 7 من 52

فأقول وبالله التوفيق: قيل في حد الصحبة أقوال متعددة ولكن الذي دلّ عليه الدليل منها هو: كل من لقي الرسول - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ومات على ذلك سواء أطال هذا اللقاء أم قصر، والدليل على هذه من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واللغة العربية.

أما من الكتاب فقال تعالى: {والنجم إذا هوى} 1 {ما ضل صاحبكم وما غوى} 2 {} [النجم: 1، 2] . يقسم ربنا في هذه الآية بالنجم إذا هوى أن صاحبكم - أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما ضلّ. ووجه الشاهد أن الله تعالى سماه صاحبًا لقومه ومعلوم أن قومه منهم من صحبه المدة الطويلة ومنهم من صحبة المدة القصيرة.

وبمعنى هذه الآية قوله تعالى: {ما بصاحبكم من جنة} [سبأ: 46] . وقوله تعالى {وما صاحبكم بمجنون} [التكوير: 22] . وقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا} [لقمان: 15] . وهذا شامل لكل مصاحبة سواء كانت قصيرة أو طويلة.

وقال تعالى: {كما لعنا أصحاب السبت} [النساء: 47] فسماهم الله تعالى أصحاب السبت لأنهم فعلوا هذا المنكر في يوم السبت. وقال تعالى: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} [العنكبوت: 15] . وهم لم يجلسوا مدة طويلة في السفينة وإنما مدّة السفر فسماهم أصحاب السفينة.

وقال تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه} [عبس: 34 - 36] . وهذا شامل لكل زوج سواء طالت مدة الزواج أو قصرت تسمّى صاحبة، وقال تعالى {وأصحاب اليمين} [الواقعة: 27] وقال تعالى: {وأصحاب الشمال} [الواقعة: 41] فسماهم الله تعالى أصحاب اليمين لأنهم يأخذون كتابهم بيمينهم والعكس بالنسبة لأصحاب الشمال. ولم يقل أحد - فيما أعلم- أن هذا الكتاب يبقى معهم لمدة كذا وكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت