وأما من السنّة ما رواه مسلم في صحيحه 249 من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى المقبرة فقال:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا"قالوا: أولسنا إخوانك؟ قال:"أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد .."فهذا الحديث يدل على أن أصحابه كل من التقى به وكان مؤمنًا وأنّ من لم يأت بعد إنما هم إخوانه وأما من جاء إليه وآمن به فهو صاحبه سواء طال هذا اللقاء أم قصر.
ومن الأدلة على أن الصحبة تثبت باللّقية مع الإيمان والموت على ذلك ما رواه ابن أبي شيبة12/ 178 ثنا زيد بن الحباب ثنا عبد الله بن العلاء بن عامر عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني".
وأخرجه ابن أبي عاصم 1522 في السنة والطبراني في الكبير 22/ 85 كلاهما من طريق ابن أبي شبيه به، وأخرجه ابن أبي عاصم 1523 والطبراني 22/ 86 من طرق عن الوليد بن مسلم ثنا عبد الله به العلاء به نحوه.
وأخرجه الطبراني 22/ 85 وفي مسند الشاميين 799 من طريق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء عن أبيه به. وهذا الحديث صحيح وقد جاءت أحاديث أخرى بمعناه منها ما رواه يعقوب بن سفيان في التاريخ 2/ 351 ثنا آدم ثنا بقية بن الوليد ثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي سمعت عبد الله بن بسر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"طوبى لمن رآني، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني، وطوبى له وحسن مآب".
وأخرجه ابن أبي عصام في السنة 1527 عن يعقوب به لكن وقع عنده محمد بن زياد بدل محمد بن عبد الرحمن ولكن هذا لا يؤثر كثيرًا على كلا الوجهين محمد بن زياد ثقة ومحمد بن عبد الرحمن قال عنه دحيم: ما أعلمه إلا ثقة، وذكره ابن حبان في