فصل
كثر كلام أهل العلم بالأمر بالسكوت عما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم بل نُقل الإجماع على ذلك، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا ومصر وشامًا ويمنًا: فكان من مذهبهم .. الترحم على جميع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله والكف عما شجر بينهم. اهـ. ورواه اللالكائي في السنة 321 وأبو العلاء الهمذاني في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف ص90، 91.
قلت: ودليل هذا هو قوله تعالي: {والذين جآؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} [الحشر 10] . وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا تسبوا أصحابي .."وقد تقدم.
وأخرج عبد الرزاق في الأمالي (51) ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذ ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا".
وهذا إسناد صحيح إلا أنه مرسل وقد جاء من طرق أخرى فأخرجه الطبراني في الكبير 10448 ثنا الحسن بن علي الفسوي ثنا سعيد بن سليمان ثنا مسهر بن عبد الملك الهمذاني عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود به، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 4/ 108 وقال: غريب من حديث الأعمش تفرد به مسهر اهـ.
وهذا لا يصح، مسهر اختلف فيه، قال أبو داود: أما الحسن [1] بن علي الخلال فرأيته يحسن الثناء عليه وأما أصحابنا لا يحمدونه، وذكره ابن حبان في الثقات
(1) هو من الحفاظ ووصف بالعلم بالرجال.