الصفحة 13 من 46

(الفتح) ، وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) } (الحديد) .

وأكثر أهل العلم على أن المراد بالفتح هنا فتح مكة وقيل الحديبية وفيه نظر، وقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله - فتح مكة وأنه (الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمين، واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين من أيدي الكفار والمشركين، وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء، وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء ودخل ا لناس به في دين الله أفواجًا، وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجًا، خرج له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتائب الإسلام وجنود الرحمن سنة ثمان لعشر مضين من رمضان) [1] وهذا فتح مكة لأن الحديبية كانت في السنة السادسة في ذي القعدة على قول عروة في أحد قوليه والزهري ومحمد بن إسحاق وغيرهم.

وقد أنزل الله - جل وعلا -على نبيه - صلى الله عليه وسلم - منصرفه من الحديبية {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } (الفتح) فسمى الله تعالى هذا الصلح فتحًا وأما الفتح المذكور في سورة الحديد وسورة النصر وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح) متفق عليه من حديث ابن عباس، فلا ريب أنه فتح مكة فهو الفتح الأعظم وهذا أمر واضح.

والمقصود بيان دلالة الآية على عظيم مقام الصحابة وكبير قدرهم وعلى تفاوت منازلهم وتفضيل بعضهم على بعض وأن من أنفق من قبل فتح مكة وقاتل أعظم أجرًا وأعلى منزلة ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل وقد وعد الله - تعالى - كلًا من الطائفتين الجنة. فتحقق بهذا أن من أسلم بعد فتح مكة من الطلقاء وغيرهم وجاهد في سبيل الله وأنفق ماله أنه داخل في قوله تعالى: {وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (النساء آية(95 ) ) .

(1) زاد المعاد (3/ 394)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت