وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم عند الله قال: (أن تجعل لله، ندا وهو خلقك) رواه البخاري (4477) ومسلم (86) من طريق جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -.
والندُّ هو الشبيه والمثيل قال تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } (سورة البقرة) .
* وقد قالوا - في زيارة قبر علي -رضي الله عنه: (انكب على القبر، فقبله وقل أشهد أنك تسمع كلامي وتشهد مقامي، وأشهد لك يا ولي الله بالبلاغ والأداء يا مولاي يا حجة الله يا أمين الله يا ولي الله إن بيني وبين الله ذنوبًا قد أثقلت ظهري، فبحق من أئتمنك على سره واسترعاك أمر خلقه وقرن طاعتك بطاعته وموالاتك بموالاته كن لي شفيعًا، ومن النار مجيرًا وعلى الدهر ظهيرًا، ثم انكب على القبر فقبله أيضًا) [1] .
ومثل هذا الشرك في القبور كثير في كتبهم ورسائلهم، فهم يعظمون القبور ويطوفون حولها ويصلون إليها، ولو لغير القبلة، ولها ينذرون وينحرون القرابين، وقد جعل بعض شيوخهم قبور المخلوقين مكانًا للطائفين، وصنفوا لها مناسك كمناسك الحج إلى بيت الله العتيق، وهم أول من بنىعليها المساجد [2] مشابهة لليهود والنصارى، وغلوًا في أئمتهم وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل هذا ولعن فاعله، فروى البخاري (435) ومسلم (531) من طريق الزهري أخبرني عبيد الله بن عبدالله أن عائشة وعبدالله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه سلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا.
(1) (ضياء الصالحين للجوهرجي) هكذا اسم هذا الكتاب، وهو خليق أن يسمى عقيدة القبوريين.
(2) انظر مؤلفات شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب (1/ 62) .